روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

الكلمة الإفتتاحية التي ألقاها الأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني ذيميتريس كوتسوباس

 

 بمبادرة من الحزب الشيوعي اليوناني انعقد اللقاء الشيوعي الأوروبي لعام 2013 يوم 30 أيلول/سبتمبر في إحدى قاعات البرلمان الأوروبي في بروكسل، تحت عنوان: " دور الأحزاب الشيوعية والعمالية في أوروبا من أجل تعزيز نضال الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية ضد الاتحاد الأوروبي و استراتيجية رأس المال و من أجل مخرج من الأزمة الرأسمالية صديق للشعب، و إسقاط الرأسمالية و بناء الاشتراكية".

حيث ناقشت الأحزاب الشيوعية والعمالية من مختلف أنحاء أوروبا خلال لقائها هذا نضالها ضد الاتحاد الأوروبي و ضد استراتيجية رأس المال و تبادلت تجارب نشاطها من كل البلدان، و خططت مبادرات لتنسيق نشاطها. هذا و يتصف لقاء هذا العام  بالمزيد من الأهمية نظراً لانعقاده قبل انتخابات البرلمان الأوروبي المزمعة.
و قد حضر لقاء هذا العام 32 حزباً عمالياً و شيوعياً من مختلف أنحاء أوروبا .

و افتُتح اللقاء بكلمة تعريف ألقاها الأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني ذيميتريس كوتسوباس، الذي سجَّل ما يلي:

============================

ذيميتريس كوتسوباس: هناك حاجة للتنسيق و لمعالجة  استراتيجية ثورية مشتركة

أيها الرفاق الاعزاء،

نشكر الأحزاب الشيوعية والعمالية لاستجابتها لدعوة الحزب الشيوعي اليوناني. حيث فرض اللقاء الشيوعي الأوروبي نفسه كمجال لمناقشة التطورات في أوروبا،  كما و التطورات الدولية و هو يُسهم في تبادل التجارب المستخرجة من نضال الشيوعيين والحركة العمالية الشعبية، بهدف تعزيز نشاطنا المشترك .

ونحن نعتقد أن أمام الأحزاب الشيوعية و العمالية واجب تعزيز نشاطها الأيديولوجي السياسي المستقل، و الإصرار على تنسيق نضالها ضد النظام الاستغلالي و ضد الاتحاد الأوروبي و رأس المال و الأحزاب التي  تخدم مصالحه. عِلماً أن مختلف الأحزاب البرجوازية و الانتهازية تستغل العديد من الأساليب من أجل معالجة  مداخلتها السياسية عبر التنسيق مع الترويج لهذه الصيغة أو غيرها من صيغ الإدارة لصالح الرأسمالية .

و يعمل الحزب الشيوعي اليوناني ما في وسعه بهدف تعزيز الحركة الشيوعية و العمالية الأوروبية، و لتعزيز نشاط أحزابنا المستقل في توجه ضرورة صياغة استراتيجية ثورية مكللة بالظفر.

و يشكل لقائنا اليوم على حد سواء نداءاً إلى شعوب أوروبا للتجند و مواكبة أحزابنا الشيوعية والعمالية في كل بلد في سبيل تنظيم أكثر نجوعاً للنضال وتعزيز النضالات الاجتماعية و التحالف الشعبي. كما و نداءاً للشعوب لتوجيه نضالها و مواجهة عدوها الحقيقي أي سلطة الاحتكارات و المنظمات الإمبريالية كالاتحاد الأوروبي و منظمة حلف شمال الأطلسي .

أيها الرفاق الأعزاء،

تستمر الأزمة الرأسمالية، أزمة فرط الإنتاج و تراكم رأس المال، في اليونان و في عدد من البلدان الأخرى ضمن الاتحاد الأوروبي، و تترافق مع فرض تدابير ضد عمالية قاسية. و هي ليست بخصوصية أو ظاهرة متعلقة ببلد معين. إن تصاعد الهجمة الضد شعبية هو جارٍ في جميع الدول أعضاء الإتحاد الأوروبي، ولكن أيضا في بلدان أخرى في القارة الأوروبية، من أجل حماية تنافسية المؤسسات الاحتكارية، و ضمان تأمين قوة عمل أرخص وإيجاد مجالات جديدة لربحية رأس المال.

في الحقيقة، إننا بصدد عمليات إعادة هيكلة ضد شعبية، كان قد اتُّفق عليها و مُهِّد لها قبل وقت طويل من تمظهر الأزمة. و مع اندلاع الأزمة أصبح ببساطة من الممكن تسريعها و تعميمها. حيث لا تتعلق هذه التوجهات حصراً  بدول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالمديونية، بل بجميع البلدان .

و يواجه العمال عموما، في جميع البلدان الرأسمالية، سواءاً ذات الركود أو "التنمية" أمِن الجنوب الفقير " أو " الشمال الغني" و ضمن الإتحادات الدولية الرأسمالية القديمة كالاتحاد الأوروبي، أو غيرها الأحدث منها، عمليات إعادة هيكلة رأسمالية هي ضرورية لرأس المال. ففي اليونان على سبيل المثال،تمضي  بخطى حثيثة عملية تقليص وإغلاق وخصخصة المؤسسات العامة، مثل الصناعات الدفاعية و لاركو التعدينية، والإذاعة و التلفزيون الحكوميين و في غيرها ضمن المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية .

وفي الوقت نفسه يتواصل السجال القائم ضمن الأركان السياسية والاقتصادية للطبقة البرجوازية، حول خليطة الإدارة. هو سجال يعبر عن تضارب المصالح المختلفة التي تملكها قطاعات الطبقات البرجوازية في أوروبا، حيث تحاول خلاله مختلف تلاوين القوى الإشتراكية الديمقراطية و الانتهازية توريط قطاعات من الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية لوضعها تحت " راية أجنبية".

و يحتدم الصراع حول إدارة الديون و الأزمة، خاصة بين البلدان المثقلة بالديون من جهة تغيير السياسة المالية. حيث يجري هذا الصراع فوق أرضية تغيُّر موازين القوى في أوروبا. لا ينبغي على الحركة الشيوعية والعمالية الاستهانة بحقيقة عدم التكافؤ القائم داخل منطقة اليورو، ولكن أيضا ضمن الاتحاد الأوروبي بجملته وخارجه، فعدم التكافؤ يزداد باستمرار.  فعلى سبيل المثال، يتنامى فرق القوة بين ألمانيا و فرنسا و إيطاليا و إسبانيا و غيرها.  في مقارنة مع واقع عام 2000 حيث اتسعت الهوة القائمة، لصالح ألمانيا عبر سلسلة من المؤشرات الإقتصادية الرئيسية. وهذا ما يفسر إلى حد كبير ممارسة ضغط حكومات فرنسا و إيطاليا و بدعم من الحكومة الأمريكية، على الحكومة الألمانية من أجل تحمل المزيد من الأعباء بطرق مختلفة (إعادة جدولة القروض، سندات أوروبية، إلخ).

و يخوض في نزاع وهمي أجوف: كلٌّ من قطاعات الطبقات البرجوازية في بلداننا، كما و الأحزاب الليبرالية و الليبرالية الجديدة و الإشتراكية الديمقراطية التقليدية منها و الجديدة و "اليسارية" و اليسارية الجديدة كما و الأحزاب الانتهازية من عمالية و شيوعية مهجنة. حيث تبرز هنا اختلافاتها الأساسية، ولكن ضمن مدار البنية الفوقية للاتحاد الأوروبي الإمبريالي - الرأسمالي، باعتبارها أسيرة خيارات الإتحاد الأوروبي السياسية الضد شعبية و توجيهاته و قراراته.

إننا نقول هذا، نظراً لأن هذا الصراع البرجوازي البيني في حقيقته هو جارٍ بعيداً كل البعد عن مصالح العمال الحقيقية، ما دام مسار التطور المبني على الربح الرأسمالي وبهدف إعادة الإنتاج الموسعة لرأس المال، يعجز عن تحقيق الرفاه الشعبي. و هو يحارب الرفاه الشعبي سواءاً في مرحلة الأزمة أو مرحلة تحقيق معدلات نمو مرتفعة. و ليس هناك من إدارة بديلة للرأسمالية، بإمكانها إلغاء العوامل التي تساهم في تضخم الديون، كعامل النمو الغير متكافئ ضمن منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي كما و عامل تمظهر الأزمة الدوري ضمن نطاق مسار التطور الرأسمالي.

الرفاق الأعزاء،

في ظل ظروف الأزمة الرأسمالية هذه، تتفاقم التناقضات و تتركز حول ماهية و هوية الدولة و قطاع رأس المال و القوة والتحالف الإمبريالي، الذي سيتحكم بمصادر الثروات و بممرات الطاقة من نفط و غاز، و حول كيفية اقتسام حصص الأسواق. حيث تثبت هذه التناقضات في ظروف الأزمة أن الأزمة الرأسمالية و الحرب الإمبريالية هما توأمان شقيقان. و تتسارع خلال ظروف الأزمة عمليات إعادة الترتيب في ميزان القوى بين الدول الرأسمالية، مع صعود قوى جديدة ساعية لإعادة اقتسام الأسواق لصالحها. و تحاول القوى القديمة المحافظة على مواقعها و كسب مواقع جديدة إذا كان بالإمكان. حيث ينطبق هنا بالكامل ما يقال أن: " الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى".  فعندما يعجز النظام أي طبقاته المسيطرة عن خدمة مصالحها في النهب، فهي تلجأ إلى شنِّ إلى حرب علنية. و هو ما ثَبُت تاريخياً و لمرات عديدة. هكذا تعمل الرأسمالية. هذا هو نظام الاستغلال. و مع ذلك نرى أن "الذئاب" تجتهد للظهور بأكثر النوايا براءة. وهكذا نرى الولايات المتحدة التي استخدمت بشكل موسع و على مدى عشر أعوام "العامل البرتقالي" في فيتنام، مسببة مقتل 400 ألف شخص ومسببة حتى الآن إعاقة و تشوهات نصف مليون إنسان. تستخدم حجة "استخدام أسلحة كيماوية" في سوريا خدمةً لمشاريعها. و هي القوة عينها التي استخدمت منذ 9 سنوات قنابل "الفسفور الأبيض" الكيميائية. هي القوة ذاتها و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي من مطارات بلدانه أقلعت طائرات الناتو لتقصف يوغوسلافيا بقنابل اليورانيوم المنضب.

و نحن من منبر لقائنا هذا، نحيي التموضع المشترك الهام جداً ﻠ 77 من الأحزاب الشيوعية و العمالية من جميع أنحاء العالم ضد النفاق الامبريالي و ضد الحرب الإمبريالية المخطط شنُّها على سوريا.

أيها الرفاق الأعزاء،

لقد حشدت الشعوب في يومنا تجارب مريرة من مآزق همجية الرأسمالية. ومع ذلك تسعى القوى البرجوازية و الانتهازية، إلى طمس التفكير الشعبي. فهي تتحدث عن أزمة يعود سببها كما تزعم إلى:"دوغمائية الليبرالية الجديدة"  وبالتالي فهي تبرئ بهذا الشكل النظام الرأسمالي مع ممارسة الدعاية في صفوف العمال لصالح تنمية "صحيحة" للرأسمالية كما تسميها .

يسعى البعض للإقناع بأن"المذكرات" هي المسؤولة حصراً عن البطالة التي بلغت في اليونان نسبة30٪، و عن البؤس، وتدهور مستوى المعيشة. و ذلك مع التستر عن حقيقة "ضرب" الأزمة الرأسمالية أولاً، و كانت قد سبقتها قرارات إعادة هيكلة ضد شعبية و ثم تلى ذلك توقيع المذكرات و السياسة البربرية المماثلة المطبقة في البلدان التي لم توقع أي مذكرة. ففي فرنسا على سبيل المثال، حيث لم توقع أية مذكرات و ليس هناك من ترويكا، باشر أولاند في تعديل نظام الضمان، مع زيادة كبيرة في إسهام العمال في الضمان الاجتماعي و زيادة سن التقاعد. كما و اكتشف آخرون، و لمرة أخرى فجأة،  بأن اليونان قد "فقدت سيادتها " و بأنها "تحت الإحتلال" محاولين بهذه الطريقة إخفاء الطابع الطبقي القاسي للتدابير المطبقة. هي تدابير تأتي في مصلحة الرأسماليين، المحليين منهم والأجانب على حد سواء، و هي تتخذ ليس من موقع "الخنوع" أو "الخيانة" ، بل مع موافقة و لصالح الطبقة البرجوازية اليونانية والأحزاب البرجوازية التي تخدمها ضمن النظام السياسي الحاكم، و ذلك فقط من أجل ضمان ربحية رأس المال و تأبيد هذا النظام. و من أجل الأسباب عينها تتنازل الطبقة البرجوازية في كل بلد عن حقوقها السيادية في إطار إتحادات إمبريالية مماثلة، كالاتحاد الأوروبي و منظمة حلف شمال الأطلسي. من أجل تعزيز و تحصين سلطتها و ضمان حصتها من "الغنيمة" في صراعها مع احتكارات القوى الأخرى .

إذن، فمن غير الممكن للعمال أن يشكل الأمل العبثي حلاً عبر إدارة بديلة مزعومة للرأسمالية، على غرار ما يدَّعي ما يعرف بحزب اليسار الأوروبي. و هو ما ثبت عدم جدوته عبر الممارسة العملية مرات عديدة. فهو بالنسبة للعمال مضيعة مؤلمة للوقت الثمين. وهو ما تُظهره التدابير الضد شعبية والمشاكل الشعبية الضخمة في الولايات المتحدة لأوباما، و "رياح أولاند الجديدة" في فرنسا والتي أثبتت أنها رياح"سامة" للمصالح العمالية الشعبية .

إن الحل لا يكمن في ما يسمى ﺑ"دمقرطة" الاتحاد الأوروبي ، أي في "أنسنة" الرأسمالية التي يُبشر بها في اليونان حزب سيريزا و "حزب اليسار الأوروبي" في أوروبا. من غير الممكن أن يتحول الاتحاد الأوروبي من "حلبة الأسود" بالنسبة للشعوب ليصبح اتحاد المساواة و الديمقراطية، وهو ما أثبته لينين عبر عمله: "حول شعار الولايات المتحدة الأوروبية" الذي أثبت اليوم صوابيته تماماً.

إن بمقدور العمال و من واجبهم تخطيط "هجومهم المضاد " ضد رجعنة و عسكرة الاتحاد الأوروبي، و هو الذي يستحيل أن يكون عودة إلى رأسمالية القرنين اﻠ18 و اﻠ19 التي تعبر عنها قوى معينة في اسم استعادة "سيادة" الدول البرجوازية. ليس فقط لأن التاريخ لا يعود إلى الوراء، ما دمنا الآن في مرحلة الإمبريالية، المرحلة الأخيرة من الرأسمالية حيث تسعى الاحتكارات لتحقيق مصالحها عبر تشكيل اتحادات دولية رأسمالية معادية للشعوب كما و لسبب آخر: و ذلك لأننا حتى لو افترضنا أن بلدا خرج من مثل هذا الاتحاد الرأسمالي الدولي، فسيستمر حينها وجود عشرات الآلاف من "الصنانير" التي من شأنها أن تبقي هذه البلاد أسيرة علاقات تبعية متبادلة غير متكافئة متشكلة داخل "هرم" الإمبريالية للنظام العالمي الرأسمالي .

وبالتالي، فوفقاً لتقييم حزبنا، وحدها السلطة العمالية الشعبية هي قادرة على ضمان و خدمة الحاجات العمالية الشعبية كما و السيادة الشعبية و فك الإرتباط عن أصفاد الإتحادات الإمبريالية كما و فرض التملك الاجتماعي للاحتكارات و التخطيط العلمي للاقتصاد، و الرقابة العمالية الشعبية.

بالتأكيد، إننا نعي أيها الرفاق أن قوى رأس المال سوف تسعى لاستخدام كل أداة تملكها ليس فقط لتضليل العمال ولكن أيضا لإرهابهم. حيث سعى رأس المال في اليونان ضمن هذا الاتجاه لاستخدام منظمة" الفجر الذهبي" التي هي منظمة مجرمين نازيين ظهرت بمظهر مزعوم ﻠ"معاداة النظام"، و هي ذاتها التي اعتدت من وقت وجيز على أعضاء و كوادر من الحزب الشيوعي اليوناني معرضة حياتهم للخطر و قامت بعد ذلك بقليل بقتل أحد الشباب. إنها نفس المنظمة، التي قتلت وضربت و عذبت بكره عنصري عشرات المهاجرين في بلادنا. هي نفس المنظمة التي نظمت العام الماضي مكاتب "نخاسة" لتأجير العمال متصدرة محاولة تقليص الأجور و الرواتب وفقاً لأوامر أرباب العمل، وهي تحاول تفكيك النقابات و إخضاعها كأدوات مطيعة لكبار المقاولين و ملاكي الأساطيل و مستغلي كدح العمال، مما يثبت لمرة أخرى أن الفاشية هي وليدة رحم تعفن الرأسمالية .

إن النشاط الناجع في سبيل القضاء النهائي على الفاشية، هو مرتبط بالنضال والتحالف الشعبي ضمن ظروف إسقاط النظام الذي يغذي النازيين. هذا هو الطريق و التوجه الواجب لنضالات و كفاح الحركة العمالية الشعبية. إن ما يسمى بجبهات المناهضة للفاشية المشكلة من قوى سياسية تدافع عن الاستغلال الرأسمالي أو تخفي علاقة الفاشية بالنظام، هي جبهات مضللة .

و يُظهر النظام الرأسمالي الاستغلالي عبر الأزمات والحروب الإمبريالية وعبر سعيه لإحياء الفاشية، و عبر المشاكل الضخمة التي يُعيد إنتاجها، بأنه كنظام قد تجاوز حدوده التاريخية. حيث تبرز ضرورة النضال من أجل إسقاطه.

الرفاق الأعزاء،

في ظل هذه الظروف لا غنى عن دور الحزب الشيوعي في تنظيم نضال العمال للتصدي للتدابير الضد عمالية و الضد شعبية، كما و في صياغة استراتيجية ثورية لتهيئة الظروف لتغيير جذري في سلبية موازين القوى، هو تغيير سيفتح بدوره الطريق من خلال الحركة المنظمة و نشاط الجماهير الشعبية لاجتثاث الأسباب التي تعيد إنتاج الفقر و الحرب للعمال والأرباح و الثروة للرأسماليين، دفعة واحدة وإلى الأبد.

أجرى الحزب الشيوعي اليوناني منذ بضعة أشهر مؤتمره اﻠ 19 و أقر بموافقة بالإجماع برنامجه الجديد، و نظامه الداخلي وقراره السياسي بأن حزبنا  لن يقدم بأي حال من الأحوال "قبلة حياة" للنظام الرأسمالي المتفسخ و دولته البرجوازية المتعفنة، و ألا يشارك في هذه أو غيرها من أشكال إدارة الأزمات لصالح رأس المال عبر حكومات مهما كان مظهرها المستهدف خداع العمال. هناك إعادة صياغة و تشكيل  للمشهد السياسي في اليونان، حيث يتقدم بسرعة تحول حزب سيريزا الانتهازي إلى حزب اشتراكي ديمقراطي كأحد "الدعائم" الجديدة لنظام الثنائية الحزبية السياسي البرجوازي. ففي ظل ظروف هيمنة الاحتكارات ضمن الإتحادات الامبريالية كحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ليس من أي إدارة حكومية مماثلة قادرة على تقديم الحلول في أي حال من الأحوال، و لا حتى على تخفيف معاناة الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية. بل على العكس، فهي ستخضع و تسحق حركة الطبقة العاملة، مع احتوائها للقوى و تضييع وقت ثمين للشعب .

يولي الحزب الشيوعي اليوناني اليوم اهتماما خاصا لتشكيل التحالف الشعبي، الذي سوف يعبر عن مصالح الطبقة العاملة و العاملين لحسابهم الخاص و المزارعين الفقراء والشباب و النساء و الأسر العمالية الشعبية، وسيكون له توجهات واضحة ضد الاحتكارات والرأسمالية. إن تحالفاً شعبياً مماثلاً ذو طابع اجتماعي و خصائص حركية و خط  قطع و انقلاب و لا يمت بصلة لسياسات " إلصاق القمم" و " الحلول من الأعلى" تحت عنوان " يسار حاكم" ضبابي.

لقد خطى التحالف الشعبي اليوم أولى خطواته، فقد اكتسب صيغة معينة و إطاراً مشتركاً للنشاط ضمن الحركة النقابية العمالية عبر جبهة النضال العمالي( بامِه ) و في فقراء المزارعين في الريف عبر تجمع المزارعين الكفاحي (باسي) و في صفوف العاملين لحسابهم الخاص من حرفيين و التجار (باسيفي) والشباب والشابات المجتمعين في جبهة النضال الطلابي (ماس)، والنساء عبر جمعيات و مجموعات الاتحاد النسائي اليوناني (أوغ).

يقدم التحالف الشعبي الرد على مسألة تنظيم الكفاح من أجل صد التدابير الهمجية الضد عمالية الضد شعبية، عبر حشد القوى و نضال عبر هجوم مضاد، من اجل تحقيق بعض المكاسب على طريق الكفاح لإسقاط سلطة الاحتكارات. يدفع التحالف الشعبي عبر توجهه المناهض للإحتكارات و للرأسمالية، إلى القطع مع الإتحادات الامبريالية و حروب الإمبريالية و تدخلاتها، و مع أي مشاركة فيها. و هو ينشط لتعزيز تحشيد قوى إجتماعية مناهضة للإحتكارات و الرأسمالية، و يسعى لتوجيه النضال نحو السلطة العمالية الشعبية. يوجِّه التحالف الشعبي نضاله ضد أجهزة القمع. حيث لكل قوة اجتماعية مهامها الخاصة بمعزل عن إطار النشاط المشترك .

ونحن نسعى إلى أن يحشد التحالف الشعبي قواه في كل مدينة، في التركيز على المجموعات الاحتكارية والمصانع والمراكز التجارية والمستشفيات و المراكز الصحية ، و وحدات الطاقة الكهربائية والاتصالات و البنية التحتية و شبكات و وسائل النقل. و أن يضمن النشاط المشترك لهذه القوى على أساس قطاعي و بشكل عام مع العاطلين عن العمل، وقوى العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين و غيرهم من فقراء الكادحين. و أن يتطور صعوداً كعملية نضوج للوعي السياسي وللتنظيم و أشكال النضال .

و هو ينتظم و ينسق في الظروف المعينة من أجل المقاومة والتضامن و البقاء على قيد الحياة. و يدافع عن الدخل العمالي والشعبي : الأجور و الاتفاقات الجماعية، والمعاشات التقاعدية و الحقوق العمالية و الشعبية و عن أسعار بيع المنتجات الزراعية و عن المنتجين المزارعين العاملين لحسابهم الخاص و الدفاع عن الإسكان الشعبي من سعي البنوك للربح و من الضرائب. و هو يدافع عن الحق العام المجاني الحصري في مجالات التعليم و الصحة و الرعاية، و يناضل من أجل منتجات استهلاك شعبي رخيصة و ذات جودة  و بنية تحتية مجانية ثقافية و رياضية. و هو يكافح ضد جميع المخدرات، و إعتاق و إنصاف المرأة، وحماية العاطلين عن العمل ، و مطالب نقل و سكن و تغذية التلاميذ و الطلاب، و الاحتياجات الفورية للأزواج الشباب، و علاج إدمان المخدرات و الكحول. و يطالب باتخاذ تدابير وقائية  ضد الزلازل و الفيضانات، ومشاريع بنية تحتية عامة تحسن الظروف المعيشية و تدخل الإنسان المتوازن في البيئة. و يسلط الضوء على إمكانات البلاد التنموية من حيث توافر المواد الأولية، و تمركز وسائل الإنتاج، و مهارات القوى العاملة و الإنجازات العلمية - التكنولوجية .

يناضل التحالف الشعبي ضد القمع الذي تمارسه الدولة، و عنف أرباب العمل، و يدافع عن الحريات النقابية و السياسية، ويكشف أن الديمقراطية البرجوازية هي إحدى أشكال ديكتاتورية رأس المال والاحتكارات.

إن النضال من أجل مخرج من الأزمة لصالح الشعب، هو مرتبط ارتباطا وثيقاً بفك الإرتباط عن الإتحاد الأوروبي و إلغاء الديون من جانب واحد دون تأثير على صناديق المعاشات التقاعدية، والمستشفيات العامة، مع القطع مع كل تحالف و اتحاد إمبريالي.

ويرتبط النضال من أجل فك الإرتباط عن الاتحاد الأوروبي بالنضال ضد سلطة الاحتكارات ونضال الطبقة العاملة و حلفائها و السلطة العمالية الشعبية. إن مواقف بعض القوى البرجوازية و غيرها  للخروج فقط من اليورو والاتحاد الأوروبي، دون المساس بسلطة الاحتكارات و دون فرض التملك الاجتماعي دون تخطيط على الصعيد الوطني و سلطة شعبية ، أي دون تلك الأدوات اللازمة لتطوير البلاد لصالح الشعب و توزيع القوى العاملة وتأمين عمل ثابت للجميع، و القضاء على عدم تكافؤ نمو المناطق و التعاون المتبادل المنفعة و العلاقة مع جميع بلدان قارتنا والعالم، فهي لا تشكل منظوراً صديقاً للشعب بل تأبيداً للنظام الرأسمالي و لسلطة رأس المال و كل تلك العناصر التي تجلب لنا الأزمات والحروب .

في نفس الوقت وضع المؤتمر اﻠ 19 للحزب الشيوعي اليوناني ضرورة أولية لتعزيز روابط المنظمات الحزبية مع الجماهير العمالية الشعبية لبناء الحزب أولا وقبل كل شيء في القطاعات الاستراتيجية و في كل مواقع العمل.

كما و نأخذ في اعتبارنا اختيار الطبقة البرجوازية، سواء في ظروف الأزمة الرأسمالية أو ظروف حرب إمبريالية بمشاركة اليونان، سحق الحركة العمالية و إعاقة أي تجذير في وعي الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية الفقيرة، و هو ما يرتبط بشكل وثيق مع الحد من نشاط الحزب الشيوعي اليوناني وإعلان العداء للشيوعية  كفكر رسمي للدولة، مع استغلال نظرية " الطرفين" المعروفة. ولهذا السبب نعمل على إبراز ضرورة الجهوزية  الأيديولوجية والسياسية و التنظيمية للحركة العمالية التي من شأنها أن تجعل من حزب الطبقة العاملة في بلادنا ،الحزب الشيوعي اليوناني "حزب جميع الأحوال الجوية" قادراً على مواجهة أي تحدٍ قد ينشأ نتيجة المنعطفات الحادة في سياق مسار الصراع الطبقي على درب إسقاط الإستغلال الرأسمالي و فك الإرتباط عن الإتحادات الإمبريالية و بناء المجتمع الاشتراكي- الشيوعي .

أيها الرفاق الأعزاء،

لا يُخفي الحزب الشيوعي اليوناني عن العمال حقيقة مرور الحركة الشيوعية والعمالية بصعوبات كبيرة، خاصة بعد إسقاط الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان أوروبا الشرقية والوسطى الأخرى. و هي تمر بأزمة أيديولوجية و سياسية و تنظيمية عميقة و تتعرض للضغط على حد سواء من قبل القوى البرجوازية التي في كثير من الحالات تفرض تدابير قمعية تحظر أو تقيد نشاط الشيوعيين، ولكن أيضا من قبل قوى الانتهازية التي تسعى إلى "إخصاء" الحركة من ملامحها الثورية و دمجها في النظام الرأسمالي. إن وضع الحركة الشيوعية هذا، لا سيما في أوروبا، هو في تناقض كبير  مع ضرورة مطالبة القوى العمالية الشعبية التي تنتج الثروة و استحقاقها. فمن دون حركة شيوعية قوية في كل بلد و من دون تنسيق النشاط و معالجة استراتيجية ثورية مشتركة، تعجز الحركة الشيوعية عن تحقيق أسباب وجودها. و بطبيعة الحال، ونحن نفهم عدم استطاعتنا اليوم من لحظة إلى أخرى التغلب على الوضع المتشكل منذ عقود حتى الآن .

ومع ذلك، ليس هناك من سبيل آخر سوى أن نشمر عن سواعدنا، و أن ننظيم نضالنا، و أن نقوم بدراسة مشتركة للتطورات الأوروبية و العالمية المعقدة، مع تخطيط و تنسيق نشاطنا المشترك ضد اتحاد رأس المال و الحروب، الأوروبي.

سنواجه في غضون أشهر قليلة معركة سياسية كبرى، هي الانتخابات الأوروبية، حيث ينبغي على الأحزاب الشيوعية والعمالية توجيه نيرانها ضد استراتيجية البرجوازية و الانتهازية و ضد الاتحاد الأوروبي، مع طرح اقتراح سياستها الخاصة .

الرفيقات و الرفاق،

قبل 165 عاما نشر ماركس و إنجلز عملهما العظيم: " البيان الشيوعي " هو الذي كان يبدأ كما يلي: " شبحٌ ينتاب أوروبا – شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في طراد رهيب قوى أوروبا القديمة كلها" .

إن الهجمة التي تتعرض اليوم أفكار الشيوعية من قبل الانتهازيين و البرجوازيين، تُظهر أن هذا "الشبح" لا يزال يؤرق " أوروبا القديمة" على الرغم من ضعفه، و ذلك لأنه يشكل اقتراح البديل الحقيقي الوحيد، الذي ليس سوى اقتراح المجتمع الاشتراكي- الشيوعي. و فيما يتعلق بتطوير التعاون والنشاط المشترك للأحزاب الشيوعية والعمالية في أوروبا،  فهو سيتجسد على نحو أكثر فعالية بقدر التمهيد للطريق لتغييرات كبيرة وجذرية في القارة الأوروبية. و في سياق هذا التوجه سيسهم الحزب الشيوعي اليوناني بقدر استطاعته.