روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

بيان حول رحيل قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو

الكلمة الإستهلالية

في لقاء البلقان للأحزاب الشيوعية و العمالية

 

الدور الخطير للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في البلقان، و المزاحمات الاحتكارية التي تجلب الحرب الإمبريالية، والنزوح و النزعة القومية، و رد الشعوب المقابل.  (ثِسالونيكي 15 أيار/مايو 2016)

ذيميتريس كوتسوباس، الأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني 


 

الرفاق الأعزاء،


نشكركم على المشاركة في لقائنا الحالي للأحزاب الشيوعية والعمالية في منطقة البلقان، كما و أيضاً لمساهمة جميع أحزابنا في الحفاظ على لقاءات البلقان، التي تمنحنا الفرصة لدراسة التطورات الراهنة على مستوى البلقان، و لتبادل الأفكار والخبرات المستنبطة من نشاطنا.

إن خبرتنا بحد ذاتها تؤكد على تنامي ضرورة توثيق التعاون بين الأحزاب الشيوعية و الدراسة المشتركة للتطورات، كما و للتضامن الأممي والعمل المشترك، و لضرورة تعزيز محاولة صياغة استراتيجية موحدة للأحزاب الشيوعية و العمالية في منطقة البلقان و على النطاق الأوسع.

حيث من واجبنا تطوير العناصر المذكورة، و بالتأكيد على كل حزب شيوعي تكثيف الجهود لإرساء أسس متينة، وتعزيز روابطه مع الطبقة العاملة، و اكتساب مساحات ضمن الحركة العمالية الشعبية، في بلده.

و يتزامن هذا العام، تنظيم اللقاء الشيوعي البلقاني مع حدث تاريخي كبير، يشكل علامة فارقة في تاريخ الحركة العمالية والشعبية في اليونان من الصدام الطبقي القاسي الذي جرى في أيار/مايو 1936. حيث من الضروري في سياق تكريم المناضلين الذين لم يركعوا ضمن الصراع الطبقي إبراز حقيقة قوة الطبقة العاملة وموقعها في المجتمع، كطبقة ذات مهمة تاريخية لإسقاط الرأسمالية و إلغاء استغلال الإنسان للإنسان، وبناء المجتمع الاشتراكي- الشيوعي، أي المجتمع المتمحور حول على تلبية حاجات جميع العمال. و خلال دراسة التاريخ، نستنتج دروساً تضيء طريقنا أيضاً في واقعنا، و هي القادرة على جعل الحركة العمالية الشيوعية أكثر اقتداراً  في صراعها مع النظام الاستغلالي، و الطبقة البرجوازية وممثليها السياسيين، و مع كل تلاوين القوى الرجعية و الفاشية المتبدِّية في المنطقة، و لتكون ممتلكة لجبهة مفتوحة و مستمرة ضد الاشتراكية الديمقراطية والانتهازية.


الرفاق الأعزاء،

 

لقد زادت سلفاً كل من تطورات بلداننا و المنطقة والنزعات التي تتخللها،  المطالب من أحزابنا و من مهامها السياسية الهامة للغاية.

 

حيث بإمكاننا أن نسجل العناصر التالية، التي تتخلل منطقة  البلقان و المنطقة الأوسع:

 

جليَّة هي الصعوبات في إدارة الرأسمالية وتناقضاتها، و ذلك، ليس فقط في اليونان التي تتواجد على مدى سنوات عديدة في أزمة اقتصادية مستمرة هي "سليلة رباها" نمط الإنتاج الرأسمالي.

كما و نرى صعوبات و مشاكل في العديد من بلدان البلقان الأخرى، حيث من الممكن أن "تزدهر" الأرقام والإحصاءات، ولكن الواضح هو، واقع استحالة النمو المستقر للاقتصاد الرأسمالي، و هو ما يسبب تفاقم كافة التناقضات، والاضطرابات السياسية، بالطبع.

 

حيث يُلاحظ تكثيف عدوانية الطبقات البرجوازية في جميع بلدان البلقان، وتنفيذ سياسات قاسية مناهضة للشعب، عبر تدابير موجهة ضد العمال. حيث فرض ضمن أقصى حدود البلقان واقع "مقبرة" للحقوق والمكاسب العمالية، التي كانت معروفة في الماضي للعمال، من أجل خدمة النمو الرأسمالي، أي الربحية الرأسمالية.

 

ومع ذلك، ففي الوقت نفسه، يجري استغلال كل الوسائل للتلاعب بالشعوب والشباب للحفاظ على احتباسهم ضمن الأيديولوجيا والسياسة، البرجوازيتين. و ذلك عبر تغذية توقعات واهمة بصدد مسار و منظور التطور الرأسمالي ذاته، و عبر القمع الممارس من قبل الدولة و أرباب العمل،  والقومية و العداء للشيوعية و عملية تشويه التاريخ ﻜ"رأس حربة". إننا نريد و من هذا المنبر، أن ندين التشريعات المناهضة للشيوعية في دول البلقان كرومانيا، و ملاحقات الشيوعيين، التي شهدناها مؤخرا في صربيا، ضد أعضاء الشبيبة الشيوعية  (SKOJ)، كما و الملاحقات القضائية ضد العشرات من كوادر الحزب الشيوعي التركي.

 

حيث تجري هذه التطورات على خلفية تزايد دور الاتحاد الأوروبي وتدخل حلف شمال الأطلسي و احتدام تناقضاتهما الإمبريالية مع روسيا و سواها من القوى العاتية على المستوى الإقليمي و الدولي، وفي تفاعل مع هذه الخلفية.  هذا و قد قرأنا سلفاً، أن روسيا تربط أمر عدم الاستقرار السياسي في جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، مع خطة "ثورة ملونة" تهدف إلى إسقاط تلك القوى السياسية التي لم تتماشى مع سياسة العقوبات ضد روسيا، المطبقة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

و لكن حتى هنا في ثِسالونيكي، لدينا جانب آخر من هذه التناقضات. حيث من المنتظر بعد يومين من اليوم (أي في  17/5)، أن يدشن بناء خط أنبوب الغاز الطبيعي، العابر للأدرياتيكي TAP، بحضور قادة الدول التي يمر بها (أذربيجان وتركيا وإيطاليا) و بالطبع اليونان ممثلة برئيس وزرائها: ألِكسيس تسيبراس. ولا شك أن حضور ممثلي المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة عملية التدشين المذكورة، يُظهر أن بناء البنية التحتية للطاقة، أي "شرايين الطاقة " كما يسمونها، و التي هي ضرورية لدوران ماكينة الاقتصاد الرأسمالي، هو حضور مرتبط بالصراع المتواصل حول ماهية المتحكم باحتياطات الطاقة و طرق نقلها و حصص أسواقها. هذا ما يشهد به حضور ممثلي هذه القوى الامبريالية في عملية التدشين، في حين، معروف أن ذات القوى (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) فعلوا كل ما بوسعهم لإعاقة مشاريع الطاقة الروسية الموازية لها، في منطقة البلقان، و كما يزعمون من أجل إنهاء اعتماد  الاتحاد الأوروبي على روسيا.

 

وعلاوة على ذلك، فإننا نشدِّد على أن المستفيدين من بناء خط الأنابيب المذكور، هي المجموعات الاحتكارية لا العمال. فعلى وجه الحصر، عندما يمتلك الشعب سلطته، بإمكانه ضمان تعاون ذي منفعة متبادلة بين الدول في قطاع الطاقة لتلبية الحاجات الشعبية. و فقط عند رسمه مساراً مختلفا جذريا للتنمية، مع فرض التملك الاجتماعي لمنابع الطاقة المحلية و بنيتها التحتية، و فك الإرتباط عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، عندها فقط، بإمكان الشعب  أن يستخدم مثل هذه المشاريع في صالح الرفاه الشعبي، لا ربحية رأس المال، و علاوة على ذلك، لكي لا تكون بلاده "بؤرة" تناقضات إمبريالية بينية.

 

و يُظهر تدشين الخط العابر للأدرياتيكي، مدى ركاكة تقديرات أولئك الذين وعدوا بأن مشاريع كهذه، ستغدو عوامل موضوعية للاستقرار والأمن والسلام في البلدان المشاركة فيها. حيث ينخرط في هذا المشروع كل من اليونان وألبانيا، ولكن هذا لم يكن سبباً لحل المشاكل في العلاقات اليونانية-الألبانية، و على سبيل المثال، لحل مسائل المنطقة الاقتصادية الخالصة.

و على العكس من ذلك، تظهر جميع المؤشرات، على أننا نسير في الآونة الأخيرة نحو زيادة الخلافات.  و في ذات المشروع تنخرط أيضاً: اليونان وتركيا، ولكن هذا لم يكن قادراً على حل مشاكل العلاقات اليونانية التركية، و لم يكن قميناً بإسقاط استفزازية الطبقة البرجوازية لتركيا، تحت قيادة أردوغان، التي تكثف من انتهاكاتها للمجال الجوي لليونان و تشكيكها بحقوق اليونان السيادية في بحر إيجه.

 

الرفاق الأعزاء،

 

إننا نعلم أن تطورات منطقة البلقان لا يمكن فصلها عن التطورات الأشمل. فهي جزء من كل ما يجري في المنطقة على نطاق أوسع بما في ذلك في أوكرانيا و سوريا و العراق و ليبيا و غيرها.

فالحرب مستمرة في سوريا، حتى دون استبعاد إمكانية اندلاع جديد لها، و تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ.

و من الطبيعي فإن جوهر كل ما يعيشه شعب سوريا، يتجلى فوق أرضية الرأسمالية. أي فوق تلك الأرضية  الاقتصادية، التي تقضي بأن تكون وسائل الإنتاج، والثروة الطبيعية الباطنية، ومسارات نقلها، موضوع بيع وشراء، حيث لا يعمل الاقتصاد من أجل تلبية الحاجات الشعبية المعاصرة، بل من أجل مصالح ربحية هذه المؤسسة الرأسمالية أو غيرها، أو  هذا الاحتكار أم سواه.

و على هذا النحو، نرى في هذه الحالة نرى أن "تفاحة الخلاف"، تتمثل في الثروة الباطنية في سوريا و على نحو أشمل، في شرق المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، و في مسارات نقل الطاقة، و في حصص الأسواق. و في سبيل هذه المصالح وقع قبل بضع سنوات التدخل الإمبريالي في سوريا، الذي استقبل في الغرب على وقع ضجيج طبول "الربيع العربي"، والذي أدى إلى صراع دموي، بلغت كلفته أكثر من 250 ألف قتيل مع التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، بداية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفائهم في المنطقة، وبحلول نهاية العام الماضي، مع التدخل العسكري لروسيا وإيران و غيرهم، إلى جانب النظام السوري الحالي، و بدعوة منه.  حيث مهولة هي المصالح الاقتصادية المتعلقة بخطوط الأنابيب التي تمر عبر سوريا و باستغلال المنطقة الاقتصادية الخالصة لسوريا، كما و بوضع موطئ قدم عسكري جيوسياسي في منطقة شرق البحر المتوسط، هي تلك المصالح المتواجدة خلف الصراع الجاري في هذا البلد وفي بلدان أخرى، حيث تتمظهر مواجهات عسكرية.

 

حيث لا يضمن الإيقاف الجزئي و المؤقت للأعمال العدائية في سوريا و محادثات جنيف، و "مساومات" الولايات المتحدة – روسيا، السلام لصالح الشعب السوري و باقي شعوب المنطقة. و ذلك ضمن ظروف "سلام" مع المسدس موجاً لصدغ الشعوب، و ممارسة تدخلات متواصلة في الشؤون الداخلية لسوريا، و احتدام المشكلة الكردية والمساومات الجيوستراتيجية  لعتاة لاعبي النظام الإمبريالي، مع إعداد مرحلة جديدة من المواجهات العسكرية، وأكثر من ذلك بكثير، حيث مفتوحة هي جبهة أوكرانيا و مبعثرة هي العديد من البؤر الساخنة في مناطق أخرى من العالم.

 

و في المحصلة، فما من أحد قادر على خداع نفسه عبر أي من الحجج المستخدمة لتبرير التدخل الإمبريالي، من أجل انتزاع تسامح الشعوب.  فحتى لو وُجدَ حلٌّ و توافقٌ مؤقت بين المصالح التي تصطدم اليوم في سوريا، فما من أحد يعلم حدوده الزمنية، أو ما إذا كان قد تم "نقل" المواجهة و ببساطة إلى بلد مجاور آخر، مع زارعة الخراب للشعوب هناك، أيضاً.

 

دعونا نسأل أنفسنا:

 ما هو استهداف الناتو والولايات المتحدة من إقامة ما يسمى ﺒ"درعهم الصاروخية" في شرق أوروبا، بما في ذلك في قواعد في رومانيا وبلغاريا، واستغلال مواقعهم المتواجدة في منطقة بحر إيجه؟ أليس لهذا الأمر علاقة بمحاولة حلف شمال الأطلسي امتلاك التفوق النووي على روسيا؟  و لأي سببٍ تشارك حكومة سيريزا و اليونانيين المستقلين و  بنشاط في جميع البعثات الامبريالية والمناورات العسكرية لحلف الناتو، كمناورة «Thracian Star 2015» صيف العام الماضي في بلغاريا، بالإشتراك مع القوى الجوية لبلغاريا، و بولندا، و رومانيا والولايات المتحدة، في وقت تزعم فيه أنها لا تمتلك حتى يورو واحداً، لتلبية الحاجات الأساسية في مجالي الصحة و التعليم؟  أكانت أم لم تكن، هذه المناورات العسكرية منضوية في مشاريع الناتو العسكرية ضمن مزاحمته مع روسيا؟.

 

أو لربما، لم يكن من المعروف أن القوة الحربية البحرية التي نشرها الناتو في بحر إيجه، ليست متعلقة باللاجئين كما يزعمون، بل بدعم أردوغان بعد صدام الطبقة البرجوازية التركية مع روسيا في المشكلة السورية، وأمام التدخل الإمبريالي الجديد المتوقع في ليبيا؟


الرفاق الأعزاء،

 

إن التدخلات والحروب الامبريالية التي سُببت في العقود الأخيرة، أدت من بين أمور أخرى إلى زيادة تفاقم مشكلة الهجرة  و اللجوء، و قادت الملايين من الناس إلى هجر موطنهم هربا من "دوامة" الحرب والفقر و البؤس.
 و كذلك قادت قرارات الاتحاد الأوروبي و مساومته مع تركيا، إلى انحباس عشرات الآلاف من الناس في اليونان. حيث يوجد الآلاف من المحتبسين السجناء سلفاً، في مخيمات مغلقة، في ظروف بائسة. حيث تستغل المنظمات غير الحكومية أوضاعهم كما و الأموال الأوروبية، و في جوهر الأمر، تلعب أكثر هذه المنظمات دوراً مشبوهاً و مُقوضاً، و لا يمت بصلة لمسألة التضامن الفعلي.

 

ونحن نعلم جيدا أن هذه المسألة لا يمكن حلها، لطالماً مستمرة هي الحروب الإمبريالية. و أن رأس المال  يسعى و لمرة أخرى للخروج رابحاً، حيث يستخدم تارة، العنصرية و رهاب الأجانب من أجل تقسيم العمال على أساس الأصل العرقي و اللغوي، أو الديني، و طوراً، يستخدم كوسموبوليتيته من أجل دمج العدد اللازم له من  اللاجئين في الاقتصادات الرأسمالية، بغرض تجديد سن القوى العاملة في الاتحاد الأوروبي ضمن شروط استغلال قاسية جداً.

 

و في هذه الظروف، يتصدَّر شيوعيو اليونان حركة التضامن مع اللاجئين والمهاجرين، لكوننا نفهم حقهم في البحث على حياة أكثر أمنا في بلدان أخرى على أساس الالتزام بالقانون الدولي للاجئين، و ذلك، على الرغم من أن الحل النهائي للمشكلة هي في قيام كل شعب بالإنتظام في بلاده والكفاح من أجل إسقاط النظام الذي يلد الحروب والفقر واللجوء. كما  و نقوم باقتراح تدابير للإغاثة الفورية، مثل نقلهم إلى بلدان وجهتهم النهائية، دون  التخلي عن الكفاح ضد أسباب هذه المشكلة، لتهيئة الظروف التي من شأنها أن تسمح بعودة اللاجئين والمهاجرين إلى أوطانهم،حيث ستكون شعوبهم سيدة بلادها.


الرفاق الأعزاء،


يتسم موقع منطقة البلقان بأهمية جيواستراتيجية خاصة، ﻜ"بوابة" ﻠ3 قارات (أوروبا، آسيا، أفريقيا). أي أن التحكم بها يعني و في المقام الأول، السيطرة على قنوات تداول البضائع التي تشمل الطاقة. وعلاوة على ذلك، تشكل المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة والإتحادات الإمبريالية كحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي "رأس جسر" لتكريس نفوذها السياسي والاقتصادي في منطقة أورآسيا، والبحر الأسود والقوقاز وبحر قزوين والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث ليس من قبيل الصدفة ما نشهده من تعزيز لمواقع و قواعد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي العسكرية، في اليونان وبلغاريا ورومانيا ودول البلقان الأخرى، كما و مع سعي واضحٍ لتعزيزها في البحر الأسود.

 

و هي مخططات متواجدة في صراع مع نظيرتها العائدة للطبقة المسيطرة في روسيا، التي تسعى لترقية مكانتها ضمن النظام الإمبريالي العالمي، عبر تغلغل رؤوس الأموال والبضائع الروسية في البلقان، و شق "مسارات طاقة" جديدة و زيادة حصص احتكاراتها في الأسواق، وبالطبع، مع الحفاظ على قدرة ترسانتها النووية الردعية (أي الحفاظ على قدرة الرد في حال تلقيها أول ضربة نووية).

 

ويتعقد الوضع، بسبب المخططات المماثلة التي ترسمها في المنطقة، الطبقات البرجوازية للبلدان الرأسمالية الأخرى في منطقتنا، مع استغلالها للأقليات العرقية والدينية واللغوية.

إن هذا الخليط المعقد من التناقضات الإمبريالية البينية، التي يهيمن ضمناه دور الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، يهدد شعوب البلقان ﺒ"مغامرات" عسكرية من الممكن أن تتسبب بضرر و معاناة لا توصف. و بالتالي، فإن أمراً ذي أهمية قصوى للحركة الشيوعية و العمالية، يتمثل في إبراز هذه المخاطر و الكشف عن أسبابها التي تكمن في ذات طبيعة النظام الرأسمالي الاستغلالي، و أيضا من أجل تشييد "جدران" أيديولوجية سياسية، للتصدي للمعضلات المضللة التي تطرحها الطبقة البرجوازية في كل بلد ضمن سعيها وضع الشعوب تحت رايتها الخاصة. تارةً تحت راية "الحرب على الإرهاب"، و طوراً ضد أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها غيرها "الأشرار" و تارة أخرى، حين زعمها "حماية" الأقليات، و  امتلاكها أفكاراً توسعية قومية.

و فعلاً، لا بد على الأحزاب الشيوعية في منطقتنا من مكافحة نقاط ضعفها واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز النضال المشترك لشعوب البلقان ضد مشاركة بلداننا في التدخلات والحروب الامبريالية و ضد منح قواعد و بنىً تحتية عسكرية لاحتياجات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. و ضد انضمام بلدان جديدة إلى منظمات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، الامبريالية، و في صالح الإنسحاب منها، و هو ما نقدِّر بأن السلطة العمالية هي قادرة على ضمانه.


أيها الرفاق،


اسمحوا لي ذكر بضع كلمات حول التطورات في اليونان، والتي نعتقد أنها مفيدة بشكل خاص لشعوب البلقان الأخرى.

أدت الأزمة الرأسمالية الحالية إلى وقوع خسائر فادحة في مكاسب العمال، و ارتفاع معدلات البطالة. حيث تابعت حكومة حزبي سيريزا و اليونانيين المستقلين، طرف خيط التدابير المناهضة للشعب، من حيث من حيث تركته مذكرتا حكومات حزبي الجمهورية الجديدة و الباسوك، وحافظت على جميع هذه التدابير، و جلبت أعباء جديدة على كاهل الطبقة العاملة وغيرها من الشرائح الشعبية. هذا و لا تتعلق "مفاوضتها" الذائعة الصيت بتخفيف الأعباء المذكورة، بل بكيفية تخفيف أعباء الرأسماليين، لكيما ينتعش هؤلاء مع معدلات ربحيتهم فوق واقع رماد الحقوق العمالية الشعبية.

و هنا، تنخرط كبرى مزاحمات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، كما و إعادة تحريك سيناريوهات متضاربة، حول مستقبل الاتحاد الأوروبي في ترابط مع مستقبل منطقة اليورو، مع حوامل رئيسية في المواجهة، تتمثل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا على خلفية متواجدة طوال هذه المناقشة تتعلق بالاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو الرأسمالي، كما و المزاحمة المشتدة، القائمة بين المجموعات الإقتصادية الكبرى والدول و التحالفات الدولية ذات الصلة بها.

 

حيث اتضح الأمر الذي من أجله كان قد حذر الحزب الشيوعي اليوناني، ضمن هذه الفترة للشعب اليوناني.  أي استحالة وجود منفذ للخروج من الأزمة الرأسمالية لصالح الشعب، ضمن صفوف الإتحادات الإمبريالية، كالاتحاد الأوروبي وضمن المسار الرأسمالي للتنمية.

و في هذه الظروف، فإن المهمة الأولى للشعب هي الإنتظام و توجيه الصراع للمطالبة بحقوقه و استعادة الخسائر التي لحقت بالدخل العمالي الشعبي، و لكي لا تمر في الممارسة تدابير تقليص حقوق الضمان الإجتماعي و غيرها من الحقوق الإجتماعية، و الإثقال الضريبي بحق العمال و المزارعين و صغار الكسبة، و من أجل إقرار تدابير للدفاع العاطلين عن العمل و حقوق الشباب والنساء. حيث بالإمكان من خلال هذا الطريق، بناء تحالف شعبي كبير جديد، سيستهدف النظام المتفسخ بعينه و المجموعات الاحتكارية. و ضمن هذا الاتجاه، يضع الحزب الشيوعي اليوناني كل ما أوتي من قوى. إن محاولتنا المشتركة لتعزيز الحركة ذات التوجه الطبقي، وحركة فقراء و متوسطي المزارعين، والشرائح الوسطى في المدن، و حركتي النساء والشباب في كل بلد في منطقة البلقان، لكانت ستكون مرجعية جدية من أجل تغيير الوضع الراهن في منطقتنا.

 

و بنظر الحزب الشيوعي اليوناني، فإن الطريق إلى تأسيس التحالف الشعبي الاجتماعي يمر عبر إعادة تنظيم حركة الطبقة العاملة، و تعزيز عمل الشيوعيين في النقابات العمالية و مواقع العمل. و خلال  الفترة التالية، بإمكاننا رمي المزيد من الثقل من أجل قيامنا بدراسة أفضل وتهيئة الظروف الملائمة لتنظيم الطبقة العاملة، لتوسيع عمل الشيوعيين في النقابات العمالية في منطقة البلقان.

إن رأينا يقول بأن هذه الضرورة لإعادة بناء الحركة العمالية لا يمكن أن تتحقق دون قيام صراع سياسي و إيديولوجي مستقل للأحزاب الشيوعية، و من دون النشاط الطليعي في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وغيرها من الشرائح الشعبية، وخاصة دون قيام "جبهة" ضد القوى السياسية البرجوازية، و على حد السواء "الليبرالية" منها و الاشتراكية الديمقراطية كما و الانتهازية، التي تغذي في صفوف العمال تطلعات كاذبة و تجلب لهم الإحباط في نهاية المطاف، و تقود بالحركة الشعبية العمالية نحو التفكك.

 

و على الرغم من ذلك، فنحن نشدد و من منبرنا هذا أن "النضالات الخاسرة هي تلك التي لا تُخاض "، حيث لا بد من إسقاط الإحباط الذي جلبته حكومة سيريزا و اليونانيين لقطاعات واسعة من شعبنا، و إحلال تعزيز الحزم مكانه، على الصدام مع النظام الذي يلغي و يقلص الحقوق العمالية والشعبية، أي مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، الذين يشكلان "رحم" المعاناة الجديدة للشعوب، في سبيل إقامة السلطة العمالية الشعبية التي من شأنها أن تضع نهاية لسلطة الاحتكارات، و للرأسمالية التي تلد الأزمات و المزاحمات والحروب الامبريالية والفقر والبطالة واللجوء.

 

إن النضال من أجل الاشتراكية هو عامل يمنح القوة للنشاط اليومي للأحزاب الشيوعية ضمن الحركة العمالية الشعبية و هو القادر على تغذيتها، و في الواقع ليس من قبيل الصدفة تركيز خصمنا الطبقي على هجمته هناك. و ذلك عبر ممارسته التشهير ضد الاشتراكية و العداء للشيوعية. هناك حاجة إلى تعزيز العمل المشترك لمكافحة سم العداء للشيوعية، و ضد الاضطهاد الممارس بحق الأحزاب الشيوعية والشيوعيين. كما و لتعزيز نضالنا المشترك ضد الفاشية والعنصرية والمطامع التوسعية القومية.

و ضمن هذا الاتجاه، و في سياق استغلالنا لذكرى اﻠ100 عاما على ثورة أكتوبر الاشتراكية، التي سنكرمها  في العام القادم، عام 2017، بإمكاننا القيام بخطوات من أجل تنظيم فعاليات مشتركة حول تاريخ و إسهام الحركة الشيوعية في منطقة البلقان. 

 

16.05.2016