روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

كلمة الحزب الشيوعي اليوناني في المؤتمر النظري الأممي للأحزاب الشيوعية والعمالية: "100 عاما على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، دروس ومهام الشيوعيين المعاصرين"

أقيمت في الفترة بين 11- 13\8أعمال المؤتمر اﻷممي الذي نظم من قبل حزب العمال الشيوعي الروسي حول موضوع: “100عام على ثورة أكتوبر اﻹشتراكية العظمى. الدروس و المهام التي يضطلع بها الشيوعيون المعاصرون".

 

هذا و كان الرفيقان يورغوس مارينوس عضو المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني و إليسيوس فاغيناس عضو اللجنة المركزية و مسؤول قسم علاقاتها اﻷممية، قد مثلا الحزب الشيوعي اليوناني خلال المؤتمر.

 

أدناه نعرض نص مداخلة الحزب الشيوعي اليوناني:

 

            

كلمة الحزب الشيوعي اليوناني في المؤتمر النظري الأممي للأحزاب الشيوعية والعمالية: "100 عاما على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، دروس ومهام الشيوعيين المعاصرين" (لينينغراد 11-13 \8\2017)

الرفاق الأعزاء،
نيابة عن اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني، نشكر حزب العمال الشيوعي الروسي على هذه المبادرة و على استضافة مؤتمر اليوم.

تكرم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني مناسبة مرور 100 عام على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى. تكرم الحدث التاريخي للقرن اﻠ20 الذي أثبت بأن الرأسمالية قابلة للهزيمة، و أن باستطاعتنا بناء تنظيم مجتمع أرقى، خالٍ من استغلال الإنسان للإنسان.

لقد أضاءت ثورة أكتوبر قوة الصراع الطبقي الثوري، قوة المستغَلين والمضطهدين عندما ينقضون نحو المشهد و يحركون عجلة التاريخ نحو الأمام، نحو اتجاه التحرر الاجتماعي. حيث جاءت الطبقة العاملة الروسية في ثورة أكتوبر لتجسد تطلع الملايين من جماهير العمال و الشعب نحو حياة أفضل.

و أثبتت ثورة أكتوبر صوابية الفكر اللينيني بأن انتصار الاشتراكية هو ممكن في بلد واحد أو في مجموعة بلدان نتيجة التنمية غير المتكافئة للرأسمالية.

و في الوقت نفسه، أبرز أكتوبر الدور الذي لا يستعاض عنه للطليعة الثورية السياسية، أي الحزب الشيوعي، باعتباره عامل إرشاد ليس فقط للثورة الاشتراكية، بل للصراع بأكمله من أجل تشكيل وتعزيز المجتمع الشيوعي الجديد، و نصره النهائي.

هذا و يتسم عطاء لينين والبلاشفة خلال تجربة النضال ضد الانتهازية (كحامل للأيديولوجية البرجوازية والسياسة في الحركة العمالية) بأهمية  سياسية و عملية، كبيرة و حاسمة.

حيث ثبت خلال التجربة أن المواجهة المدروسة و الموثقة مع الاقتصاديين، و المناشفة والاشتراكيين الثوريين، شكلت عنصرا أساسيا في صياغة ظروف تأسيس حزب ثوري، حزب من طرازجديد، مبني على مبادئ اللينينية.

حيث منحت المحاولة المنهجية لتنظيف الحزب البلشفي من الانتهازية، عزماً للقوى الثورية (في غضون عامين، اعتباراً من المؤتمر الثاني عام  1903)  و سمح بإعداد الحزب لحيازة  دور حاسم في ثورة 1905 و خلال سنوات رد الفعل الذي تلتها، مواصلاً تكييف خطه الثوري مع الظروف الجديدة.

"إن اندلاع الإنتفاضة غرق لمرة أخرى. و لمرة أخرى: عاشت الانتفاضة "، وكتب لينين في أيلول\سبتمبر 1905 عن انتفاضة موسكو، ثم سجل في عام 1906، أن" ... ليس هناك قدر من قصر نظر أكبر من رأي بليخانوف -الذي اختطفه جميع الانتهازيين – و هو القائل بعدم وجوب مباشرة الاضراب قبل الأوان، و عدم اللجوء إلى السلاح ". (...)" على النقيض، كان علينا اللجوء للسلاح بحزم أكبر، و بنحو أكثر نشاطا و هجومية، كان ينبغي أن نشرح للجماهير أنه كان من المستحيل أن نقتصر فقط  على الإضراب السلمي و ضرورة الانخراط في كفاح  بلا  خوف وبلا هوادة ".

حيث سجل الفرق النوعي من 1905 حتى ثورة أكتوبر الاشتراكية الظافرة عام 1917، كما و الفجوة بين استراتيجية التيار الثوري وانتهازية المناشفة والاشتراكيين الثوريين الذين زرعوا القدرية ونشروا الأوهام البرلمانية، و أسندوا الحكومة البرجوازية المؤقتة في فبراير 1917، و أسروا السوفييتات لفترة حرجة، وحاولوا خصيها.

لقد حاول المناشفة والاشتراكيون الثوريون إعاقة قيام ثورة أكتوبر و توجيهها نحو الهزيمة، و حاربوا ضد سلطة العمال الجديدة و قوضوا بناء الاشتراكية على نحو مخطط، وكانت هذه القوى الانتهازية هي سببت تآكل الحزب الشيوعي السوفييتي خلال المسار، وساهمت بشكل حاسم في الثورة المضادة و إعادة تنصيب الرأسمالية في الاتحاد السوفييتي.

هذا و تقوم اليوم قوى الانتهازية بالكلام و بوقاحة عن "أكتوبر"، في وقت تضرب عواقب الثورة المضادة الطبقة العاملة بنحو مؤلم في جميع أنحاء العالم، وقد أثبتت الممارسة أن الرأسمالية تلد الحروب الإمبريالية والأزمات الاقتصادية والبطالة والفقر واللجوء، و تحاول في أي حال تقويض، حذف الطابع الاشتراكي للثورة أكتوبر و عطائها التاريخي الكبير ..

إن الحقيقة هي أن قوى الانتهازية  انغمست في عملية منظمة مناهضة للشيوعية و السوفييت على مدى أعوام البناء الاشتراكي،  تحت يافطة الشيوعية اﻷوروبية  أو فروعها في العديد من البلدان.

إن واجب الشيوعيين و الشيوعيات هو أن يتذكروا و أن يتعلموا الدروس.

من الممكن للانتهازية تغيير اسمها و أشكال تنظيمها و تعبيرها، ولكنها في كل لحظة تاريخية، تبقى خطراً كبيراً  على الحركة الشيوعية، و عامل تقويض لها و اندماج في النظام الاستغلالي الرأسمالي.

أيها الرفاق،

لقد قادت شعلة أكتوبر نحو تسريع تأسيس عدد من الأحزاب الشيوعية، أحزاب عمالية ثورية من طراز جديد، على النقيض من الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في تلك الحقبة، و هي التي كانت قد خانت الطبقة العاملة والسياسة الثورية.

فقد أثبت على مدى عقود  وجود المجتمع الاشتراكي و نجاحه، الذين دُشنا عبر ثورة أكتوبر، أن من الممكن وجود مجتمع دون أسياد، و دون ملكية الرأسماليين لوسائل الإنتاج. حيث لا يُنقض هذا الاستنتاج من واقعة عدم تمكنه في هذه الفترة المحددة من هزيمة الملكية الرأسمالية والربح الرأسمالي على نحو نهائي.

إن ضرورة الاشتراكية و راهنيتها وإمكانية إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الممركزة، تنبع  من التطور الرأسمالي الذي يقود إلى مركزة اﻹنتاج. إن الملكية الرأسمالية تعني فرملة الطابع الاجتماعي للإنتاج. و تبطل الملكية الرأسمالية  امكانية عيش جميع العاملين في ظروف منظمة اجتماعياً و أفضل لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة: أي أن يكون للجميع عمل دون كابوس البطالة، والعمل لساعات أقل للتمتع بمستويات معيشة أفضل، مع تعليم و خدمات صحية و رعاية اجتماعية، عامة حصرية و مجانية وبمستوى نوعي عالٍ.

حيث تولد هذه الإمكانيات من عمل الطبقة العاملة داخل الرأسمالية، و يوسعها تطور العلوم والتكنولوجيا. و على الرغم من ذلك،  تسحق حاجات الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية، في مجتمع حيث تتحدد ماهية و كيفية ما سينتج وفق  معيار الربح الرأسمالي الفردي. إن جوهر المشكلة يكمن في حقيقة تمايز من يقوم بالإنتاج عمن  يقرر بشأن أهداف وتنظيم الإنتاج. إن الأزمات الاقتصادية الدورية التي تغدو و باضطراد أكثر عمقا و تزامناً، هي متواجدة في صلب الحمض النووي للرأسمالية، و تقود تبعاتها إلى زيادة البطالة بشكل حاد، و توسيع العمل بأجور سيئة دون ضمان إجتماعي،   والحياة مع حقوق مسحوقة و حروب امبريالية تجري من أجل لتقاسم الأسواق و الأراضي.

 وعلى الرغم من ارتفاع إنتاجية العمل، فإن تدهور ظروف العمل والمعيشة هو متعلق بالعالم الرأسمالي كله، وحتى بالدول الرأسمالية الأكثر تطورا. حيث تعترف الدول الرأسمالية بعينها و مراكز بحوثها، بتقلص الدخل العمالي، في حين ازدياد ثروات الرأسماليين.

لا تقود واقعة تشكُّل مقدمات بناء المجتمع الاشتراكي- الشيوعي تلقائيا إلى تحقيق بنائه. و يتمثل أحد الأسباب المهمة لذلك، في أنه و خلافا لقوانين الطبيعة، فإن قيام التطور الاجتماعي يشترط نشاط البشر، و في هذه الحالة عبر الصراع الطبقي من أجل إلغاء المجتمع القديم وبناء المجتمع الجديد.

و يشترط اندلاع الثورة الاشتراكية (كأي ثورة اجتماعية شهدها تاريخ البشرية) ظهور وضع تضعف خلاله قدرة الطبقة المسيطرة على دمج الشعب و قمعه و تطمينه.

و كان لينين قد وضع مفهوم الحالة الثورية وحددت ملامحها الرئيسية الموضوعية و الذاتية التي تتراكم في المجتمع عشية الثورة .و على الرغم من ذلك، و كما أشار لينين بصواب، لا تتحول كل حالة ثورية إلى ثورة. حيث لا يقود  رد فعل من هم في اﻷسفل و لا أزمة من في اﻷعلى إلى قلبهم، إذا لم تكن هناك انتفاضة ثورية مخططة للطبقة العاملة، و موجهة من قبل طليعتها الواعية.

وبعبارة أخرى، من المطلوب من أجل تمظهر الثورة العمالية، حضور الطليعة السياسية الثورية، أي الحزب الشيوعي  المسلح بدراسة نظرية و تنبؤ للتطورات استناداً على النظرية الماركسية - اللينينية الكونية و القادر على قيادة الانتفاضة الثورية للطبقة العاملة.

و للأسف، فضمن مسار  و مدى وجود الأممية الشيوعية لم تُستوعب الخبرة اﻹيجابية  لثورة أكتوبر و لم تسيطر ضمنها. بدلا من ذلك، سادت و من خلال عملية متناقضة، رؤية استراتيجية وضعت بشكل عام تعيين هدف يتمثل في سلطة وسيطة  أو حكومة بين السلطة البرجوازية والعمالية، باعتبارها انتقالية نحو الاشتراكية.

و بإمكاننا اليوم أن نرى على نحو أفضل، أن المحاولة المعقدة للسياسة الخارجية للاتحاد السوفييتي في تأخير العدوان الإمبريالي قدر اﻹمكان واستغلال التناقضات بين المراكز الإمبريالية في هذا الاتجاه، كانت متعلقة بتغييرات و تغيرات كبيرة في خط اﻷممية الشيوعية، و التي كانت قد لعبت  دورا سلبيا في مسار الحركة الشيوعية الأممية خلال العقود المقبلة. حيث كانت هذه التغييرات مرتبطة بمواجهة التيار الفاشي، و بالموقف من الاشتراكية  الديمقراطية و كما و بالديمقراطية البرجوازية نفسها. حيث جرى تقسيم سياسي للتحالفات الإمبريالية في تلك الفترة، إلى تحالفات هجومية صنفت كفاشية، و تحالفات دفاعية  صنفت  ضمنها  القوى البرجوازية الديمقراطية.

و  في غير محله على وجه الخصوص، كان التقييم القائل بوجود جناح يساري و يميني في الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في عقد الثلاثينات، والذي انبثق عنه التحالف معها، و هي الواقعة التي قللت من شأن التحول الكامل لهذه الاحزاب إلى أحزاب للطبقة البرجوازية. حيث استمر اعتماد هذا التقسيم الخاطئ حتى بعد الحرب العالمية الثانية.

حيث حصرت هذه التغييرات موضوعياً نضال الحركة العمالية تحت راية الديمقراطية البرجوازية. وبالمثل، فإن تقسيم  المراكز الإمبريالية إلى محبة للسلم و حربية، فرض تعتيماً على المذنب الحقيقي تجاه الحرب الإمبريالية وصعود الفاشية، أي الرأسمالية الاحتكارية. أي أن هذا التقسيم لم يضئ المهمة الاستراتيجية الملحة للأحزاب الشيوعية في الجمع بين حشد القوى  من أجل صراع التحرر الوطني أو النضال ضد الفاشية، مع النضال من أجل إسقاط السلطة البرجوازية، مع استغلال ظروف الحالة الثورية المتشكلة في عدد من البلدان.

و على نحو أعم، قُلِّل من تقدير سمة العصر خلال قيام المعالجات  الاستراتيجية في الأممية الشيوعية، وسيطر في تحديد طابع الثورة في بلد ما على معيار موقع  هذا البلد الرأسمالي في النظام الإمبريالي الدولي. أي أن تبني المستوى المتدني لتطور القوى المنتجة في بلد ما، مقارنة مع المستوى اﻷعلى الذي وصلت إليه القوى القيادية في النظام الإمبريالي الدولي، و ميزان القوى السلبي على حساب الحركة العمالية الثورية،  باعتبارها معاييراً لتحديد سمة الثورة، كان أمراً خاطئاً.

و على الرغم من ذلك، فإن إلغاء التنمية غير المتكافئة بين الاقتصادات الرأسمالية والعلاقات غير المنصفة بين الدول، هو غير ممكن فوق أرضية  الرأسمالية. و في نهاية المطاف، تتحدد سمة الثورة في كل بلد رأسمالي بشكل موضوعي، من التناقض اﻷساسي الذي هي مدعوة لحله، بمعزل عن التغير النسبي لموقع كل بلد في النظام الإمبريالي الدولي. حيث تنبثق السمة الاشتراكية للثورة و مهامها، من احتدام التناقض الأساسي بين رأس المال - العمل في كل بلد رأسمالي في عصر الرأسمالية الاحتكارية.

و كانت مقاربة هدف السلطة العمالية تجري في سلسلة من معالجات أحزاب شيوعية، وفق معيار  موازين القوى، لا  التحديد  الموضوعي للعصر التاريخي الذي نعيشه، و هو الذي يتحدد على أساس ماهية الحركة المتواجدة كل مرة  على رأس التطور الاجتماعي، أي في الحركة نحو التحرر الاجتماعي.

و بالتأكيد، فقد أثرت على التطور، اخطاء الاستراتيجية هذه للحركة الشيوعية الأممية، والأخطاء التي قام بها الحزب الشيوعي السوفييتي في رسم سياسته في الداخل، إلى جانب لنشاط الإمبريالية والثورة المضادة،  التقويضي.

لقد أحضرت ثورة أكتوبر نحو المشهد  تنظيماً أرقى للمجتمع،  و هو مختلف جذريا عن جميع النظم التي سبقته تاريخيا والتي تمثل قاسمها المشترك في استغلال الإنسان للإنسان.

حيث طُوِّرت في ذلك الوقت المؤسسات الجديدة للمشاركة العمالية، والتي كانت نواتها متواجدة  في البداية في مواقع العمل، و هي العلاقة السياسية التي اختُرقت متراجعة  في وجه صعوبات موضوعية موجودة، كما و ضغوط ذاتية. و ذلك تحت ضغط التحضير للمساهمة الفعالة للشعب بأكمله في الحرب المقبلة، و قام الدستور السوفييتي عام 1936 بتعميم حق التصويت عن طريق الاقتراع السري العام، على أساس مكان الإقامة. و خفضت أهمية اجتماعات ممثلي كل وحدة إنتاج التي كانت تشكل أنوية السلطة العمالية. حيث زادت من الناحية العملية، صعوبة  استدعاء و سحب الممثلين من أجهزة الدولة العليا.

حيث فُسِّرت جوانب  الضعف على أن لا مفر منها،  و على أنها من طبيعة التخطيط المركزي،  لا باعتبارها نتيجة تناقضات ناجمة عن فلول الماضي و أخطاء ناجمة عن خطة غير معالجة علمياً. و على هذا النحو، بدلا من البحث عن الحل نحو  اﻷمام أي في توسيع وتعزيز علاقات الإنتاج و التوزيع، الشيوعية، جرى البحث نحو الوراء،  عبر استخدام أدوات و علاقات الإنتاج الرأسمالي.  حيث بُحث عن الحل في توسيع السوق، و "اشتراكية السوق".

و يتميز المؤتمر اﻠ20 للحزب الشيوعي السوفييتي (1956)  كنقطة تحول، لأن ضمنه و عبر مطية ما يسمى "عبادة الأفراد" تبنيت سلسلة من المواقف الانتهازية المتعلقة بقضايا استراتيجية الحركة الشيوعية، والعلاقات الدولية، و بقضايا الاقتصاد على نحو جزئي. حيث ضعف كِلا الإدارة و التخطيط المركزيان. و بدلا من تخطيط تحول الكولخوزات إلى سوفوخوزات و بشكل أساسي أن يبدأ تمرير الانتاج التعاوني- الكولخوزي نحو سيطرة الدولة، بدأ عام 1958 تمرير ملكية  الجرارات وآلات أخرى إلى الكولخوزات، و هو الموقف الذي كان قد رُفض من قبل.

و بعد سنوات قليلة، بدءا من ما يسمى ب "إصلاح كوسيغين"  (1965) اعتمدت مقولة "الأرباح التشغيلية" البرجوازية لكل وحدة إنتاج على حدة مع ربط رواتب المدراء و العمال بها. و تم استبدال تقدير إنتاجية وحدات الإنتاج الاشتراكية من حيث حجم الإنتاج بتقدير قيمة منتجها. و تم فصل عملية التراكم لكل وحدة اشتراكية، عن التخطيط المركزي، مما أدى إلى إضعاف الطابع  الاجتماعي لوسائل الإنتاج و لاحتياطات المنتجات. و بالتوازي مع ذلك، جرى حتى عام 1975، تمرير كل مزارع الدولة و السوفخوزات نحو نظام الادارة الذاتية، الكامل. حيث أدت كل هذه التدابير لخلق  مقدمات الاستحواذ و الملكية الفرديين، و هي العلاقات التي كانت محظورة قانونيا.

في نفس الفترة تقريبا، أعيد النظر أيضاً بالرؤية  الماركسية - اللينينية تجاه الدولة العمالية. هذا و وصف المؤتمر  اﻠ22 للحزب الشيوعي السوفييتي (1961)  دولة الاتحاد السوفييتي كدولة "كل الشعب" والحزب الشيوعي باسم "حزب كل الشعب". حيث قادت هذه المواقف إلى إضعاف سريع للسمات الثورية التركيبة الاجتماعية للحزب و تهجينهما ضمن المسار. و تجلى الانحطاط الانتهازي للحزب الشيوعي السوفييتي كقوة سافرة للثورة المضادة عام 1987، مع اعتماد قانون مكرس العلاقات الرأسمالية مؤسسيا، بذريعة تنوع العلاقات الملكية و سياسة “البيريسترويكا” و “الغلاسنوست” الشهيريتين. حيث شكلت هذه الواقعة معلماً و بداية نمطية لفترة الثورة المضادة.

الرفاق الأعزاء،

يسعى الحزب الشيوعي اليوناني، لاستخلاص استنتاجات ضرورية لهذا اليوم، سواء فيما يتعلق بالانتصارات، و بذات القدر أيضاً فيما يخص الهزائم المريرة وتراجع الحركة الشيوعية. و قد قام الحزب الشيوعي اليوناني عبر محاولة جماعية كبيرة برسم  استراتيجية ثورية معاصرة، تزيد من قدرته على تنظيم بؤر مقاومة طليعية وهجوم مضاد في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، في كل موقع عمل كبير، و في كل منطقة من مناطق البلاد.

و يشكل تعزيز الحزب الشيوعي اليوناني على جميع المستويات، و هو الذي شغل المؤتمر اﻠ20 للحزب مؤخراً، وهو مقدمة أساسية لتعزيز سياسته الثورية.

وفي التوازي مع ذلك، يكافح الحزب الشيوعي اليوناني من أجل إعادة بناء الحركة الشيوعية الأممية، وفقا لمبادئ الأممية البروليتارية، و التضامن الأممي بين الشعوب ضد الرأسمالية والحرب الإمبريالية، المعرب عنه بشعار "يا عمال العالم اتحدوا". حيث نحصي سلفاً قيام  بعض الخطوات الصغيرة في محاولات إنشاء قطب متميز يقوم على مبادئ الماركسية - اللينينية، من خلال "المجلة  الشيوعية الأممية" والمبادرة الشيوعية الأوروبية.

و يتمثل عنصر مكون في الاستراتيجية المعاصرة للحزب الشيوعي اليوناني في رؤيته البرنامجية للاشتراكية. إن بناء الاشتراكية يبدأ مع إستيلاء الطبقة العاملة ثورياً على السلطة. حيث تمثل الدولة العمالية، وديكتاتورية البروليتاريا، أداة  الطبقة العاملة في الصراع الطبقي المستمر خلال الاشتراكية عبر صيغ و وسائل مختلفة.  و تستخدم من أجل التطوير المخطط للعلاقات الاجتماعية الجديدة، وهو ما يشترط خنق محاولات الثورة المضادة، وتنمية الوعي الشيوعي للطبقة العاملة. إن الدولة العمالية، هي ضرورية باعتبارها آلة السيطرة السياسية، حتى تحويل جميع العلاقات الاجتماعية إلى الشيوعية لحين تشكيل الوعي الشيوعي في الغالبية العظمى من العمال، كما وحتى انتصار الثورة، على الأقل في البلدان الرأسمالية الأقوى.

الرفاق الأعزاء،

قبل 100 عام و في أيام كهذه، اتخذ  الحزب البلشفي هنا في هذه المدينة، قراراً شكَّل "محطة"، عبر رسم خط  الانتفاضة المسلحة. وقد أدى تنفيذ هذا  القرار  بعد بضعة أشهر إلى سماع  دوي مدافع "أفرورا". إن شيوعيي العالم كله مدعوون اليوم، بعد 100 عام على ذلك،  إلى مقاربة هذا المسار التاريخي، لاستخلاص النتائج الضرورية  لتطوير استراتيجية ثورية معاصرة، في بلادهم و على المستوى الأممي.

إن هذا هو الرد الضروري لمواجهة نشاط الانتهازية التقويضي، و للتغلب على التراجع الايديولوجي والتنظيمي للحركة الشيوعية، وإعادة بنائها ثورياً.

حيث يتمثل فرض ضروري في موائمة استراتيجية الأحزاب الشيوعية مع سمة عصرنا، باعتباره عصر الانتقال من  الرأسمالية الاحتكارية- الامبريالية إلى  الاشتراكية، و هو الذي دشنته ثورة أكتوبر الاشتراكية، وبالتالي في تجاوز المراحل الانتقالية المتواجدة في  برامج الأحزاب الشيوعية وتحديد سمة الثورة كاشتراكية.

حيث بإمكان هذا الاتجاه  أن يساهم بشكل حاسم في الفكاك من خيارات تتحرك داخل أسوار إدارة الرأسمالية، على غرار ما يسمى ﺑ"الحكومات اليسارية" والتحالف مع الاشتراكية الديمقراطية، وتقديم الدفع للصراع ضد الاحتكارات و الرأسمالية، و لمعالجات قائمة على  أساس متطلبات الكفاح الطبقي، و القادرة على اﻹسهام بنحو حاسم  في إعداد العامل الذاتي، و حشد القوى العمالية الشعبية في الصراع من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية- الشيوعية.