روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

بيان حول رحيل قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو

ما الذي نعنيه " بأن حزب الإنقلاب الثوري ملزم بالعمل في ظروف غير ثورية "؟

 

تذكر الموضوعة 64 في سياقها ما يلي: " واقعٌ هو تناقض موضوعي يتخلل كل حزب شيوعي، و كل حركة عمالية ثورية، ناشطة في ظروف غير ثورية. إن هذا التناقض يكمن في واقعة أن الحزب الشيوعي هو حزب الانقلاب الثوري، و أنه لا ينشط في ظروف مؤاتية للإنقلاب الثوري". ما الذي نعنيه في هذه النقطة؟

تحافظ الطبقة البرجوازية عموماً في ظل ظروف غير ثورية، على هيمنتها السياسية والأيديولوجية على الطبقة العاملة وغيرها من الشرائح الشعبية. حيث لا يسري هذا الأمر فقط نظراً لحيازتها جهاز الدولة، وآليات التلاعب الأيديولوجي (وسائل الإعلام، ونظام التعليم، والكنيسة وما إلى ذلك)، وإمكانات شراء الذمم اقتصادياً والابتزاز و غيرها، بل أيضا، نظراً لأن هيمنة علاقات الإنتاج الرأسمالية تغذي ضمن هذه الظروف هيمنة الرؤى المتناسبة معها. و بعبارة أخرى، فإن العمال يميلون عفوياً في الظروف غير الثورية، إلى "ارتداء 'نظارات برجوازية" لتفسير كل من التطورات العامة كما و تلك المتعلقة بهم بشكل مباشر. و بالطبع، قائم هو تدخل عوامل أخرى - وتدخل الحزب الشيوعي، وتطور الصراع الطبقي- الذين يسهمان بنسبتيهما إما في تعزيز هذا التأثير أو إضعافه.

ما الذي تعنيه للحزب الشيوعي إذاً، السياسة التي تخدم أغراضه الثورية في ظروف توازن قوى سلبي مماثل؟ على النقيض من ظروف الوضع الثوري الذي تتمثل المهمة الرئيسية ضمنه في توجيه الصراع من أجل اتخاذ إجراءات فورية لإسقاط السلطة البرجوازية، تكمن المهمة الرئيسية في الظروف غير الثورية في تعزيز الحزب الشيوعي الشامل الجوانب، أيديولوجياً و سياسياً و تنظيمياً، مع التعزيز الكمي و النوعي لأكثر القوى العمالية و الشعبية، طليعية، الملتفة في توجه مناهض للرأسمالية و الاحتكارات في ظل مداخلة الشيوعيين. حيث يمر هذا الواجب العام من خلال سلسلة من المهام المحددة الأخرى، كالنضال من أجل إعادة تشكيل الحركة العمالية، والنضال من أجل تطوير التحالف الاجتماعي، والنضال من أجل تحسين ميزان القوى السياسي، والصراع ضد الانتهازية والأوهام القائلة باستغلال الدولة البرجوازية لصالح الشعب، والنضال من أجل الحفاظ على الاستقلالية السياسية الحركة العمالية عن جميع الأجنحة السياسية البرجوازية.

إننا بصدد نشاط معقد للغاية، موضوعياً، ما دام يمضي "ضد التيار". هذا و تظهر واقعة اندماج العديد من الأحزاب -بمعزل عما إذا كانت قد احتفظت بلقبها أم لا- في مسارها ضمن الرأسمالية، صعوبة الإمساك بثبات ﺒ"بوصلة" النشاط الثوري في جميع الظروف. هذا و ترمَّز قدرة الحزب الشيوعي اليوناني على النشاط في جميع الظروف باعتباره حزب الإنقلاب الثوري، بشعار "حزب السراء و الضراء".

حيث باستطاعة الضغط الممارس على الحزب الشيوعي للحد من نشاطه ضمن حدود الاقتصاد الرأسمالي والمؤسسات البرجوازية، أن يتخذ أشكالا عديدة (سياسية، أيديولوجية، اقتصادية، و غيرها)، في حين يتزايد هذا الضغط في ظروف عملية إعادة صياغة المشهد السياسي البرجوازي، و احتدام التناقضات البرجوازية البينية و ما إلى ذلك. حتى و قد ثبت تاريخياً بقاء هذا الضغط بمعزل عما إذا كان الحزب الشيوعي ناشطاً في ظروف شرعية نسبية أم ظروف سرية. هذا و يتزايد هذا الضغط أيضا، حينما يلامس جزءاً من النفوذ السياسي المباشر للحزب الشيوعي أو حتى أعضاءً في الحزب.

و تشترط مواجهة المخاطر المذكورة، توطيد وتعزيز السمات الثورية للحزب الشيوعي. تشترط امتلاكه القدرة على استخلاص الاستنتاجات من مسار الصراع الطبقي، و تشترط تحسين تركيبته الاجتماعية والعمرية، تشترط تحسين قدرته على العمل مع جماهير واسعة بأسلوب لا يخضع لمستوى وعيها السياسي المنخفض، بل على النقيض، يسهم في رفع المستوى المذكور.

إن مهمة امتلاك السمات الثورية و تكييف جميع جوانب وظيفة الحزب مع أغراضه الثورية -كما تنعكس في برنامجه- هي عبارة عن واجب يُحقق في ظروف غير ثورية.