روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

بيان حول رحيل قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو

الكلمة التمهيدية للحزب الشيوعي اليوناني خلال اللقاء الشيوعي الأوروبي

بعنوان "مائة عام على ثورة أكتوبر العظمى. إن الرأسمالية و الاحتكارات و الاتحاد الأوروبي لا يجلبون سوى الأزمات والحروب والفقر. إن الاشتراكية هي راهنية وضرورية".

 

الأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

 

الرفاق الأعزاء،

 

نكرم هذا العام الذكرى اﻠ100 لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى عام 1917 في روسيا، التي وضعت بصمتها في كل ركن من أركان المعمورة، على مدى عقود عديدة.

 

لقد أثبت أكتوبر إمكانية و قدرة الطبقة العاملة على تنفيذ مهمتها التاريخية، باعتبارها الطبقة الثورية الفعلية الوحيدة، و على قيادة إنجاب عالم بناء الاشتراكية الشيوعية.

 

و يظهر أكتوبر في الوقت ذاته الدور الذي لا غنى عنه لعامل توجيه الثورة الاشتراكية، أي للحزب الشيوعي، و القوة الهائلة للأممية البروليتارية.

 

لقد غدونا اليوم، و على الرغم من كل ما مضى، أكثر ثقة وحزما نحو راهنية وضرورة الاشتراكية الشيوعية.
حيث لا تغير إنقلابات الثورة المضادة من سمة العصر. إن القرن اﻠ21 سيكون قرن صعود جديد للحركة الثورية العالمية و قرن سلسلة جديدة من الثورات الاشتراكية.

 

و بلا شك ضرورية هي النضالات اليومية التي تجري بهدف تحقيق مكاسب جانبية أو عامة، و لكنها و مع ذلك غير قادرة على تقديم حلول جوهرية طويلة الأمد و دائمة. حيث لا يزال المنفذ الوحيد هو الاشتراكية.

 

و تبرز ضرورة الاشتراكية من ذات تفاقم تناقضات العالم الرأسمالي المعاصر و النظام الإمبريالي الدولي. حيث ناضجة قوة العمل و وسائل الإنتاج كشروط مادية ضمن الرأسمالية من أجل الاشتراكية.

 

فقد أكسبت الرأسمالية العمل والإنتاج طابعاً اجتماعياً على نطاق غير مسبوق. حيث تشكل الطبقة العاملة القوة المنتجة الرئيسية و أغلبية السكان النشطين اقتصاديا. و مع ذلك، فإن وسائل الإنتاج ومنتجات العمل المنظم اجتماعيا، تشكل ملكية رأسمالية فردية.

 

أي أننا بصدد تناقض يمثِّل رَحم ولادة جميع ظواهر أزمة المجتمعات الرأسمالية المعاصرة، كما هي: الأزمات الاقتصادية وتدمير البيئة ومشكلة المخدرات و وقت العمل اليومي الكبير على الرغم من حقيقة زيادة إنتاجية العمل و هو الذي يتعايش طبيعيا مع البطالة والتشغيل الناقص وبدوام جزئي و مع تكثيف استغلال قوة العمل و غيرها الكثير.

 

وفي الوقت نفسه، يشير هذا الحدث نفسه إلى ضرورة إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الممركزة والتملك الاجتماعي، واستخدامها على وجه مخطط ضمن الإنتاج الاجتماعي، مع التخطيط للاقتصاد قبل السلطة العمالية بهدف الرفاه الشعبي. 

 

الرفاق الأعزاء،

ثمين هو الميراث النظري لثورة أكتوبر، و هو الذي جرى إغنائه عبر تجربة الثورات الاشتراكية الشعبية التي تلتها خلال المسار.

و هو يؤكد عمليا صوابية النظرية الماركسية اللينينية للثورة، و هي التي تنبع من التحليل المنهجي لجميع نواحي الإمبريالية، و أن الثورة تنضج ضمن مسار التطور التاريخي و تندلع في لحظة معينة، يحددها تشابك سلسلة معقدة من الأسباب الموضوعية والذاتية.

 

هذا و يقوم الامبرياليون مع جميع أنواع المرتدين بتشويه أهمية ثورة أكتوبر أو الصمت عنها، لأنهم من الواضح يتفهمون أن انتصار ثورة أكتوبر، حوَّل النظرية والأفكار الماركسية لقوة مادية حركت و تحرك الملايين من العمال في جميع أنحاء العالم ضد سلطة رأس المال، حيث انتصر العمال و نظموا دولتهم العمالية التي هي أرقى صيغة للديمقراطية شهدتها البشرية حتى الآن.

 

حيث يقود الموقف العدمي المتبنى تجاه الاشتراكية التي عهدناها، واعتماد وجهات نظر بصدد فشلها التام، نظراً لانقطاع مسار الإشتراكية، إلى موقع مناهض للعلم و منافٍ للتاريخ و إلى طرق مسدودة.

 

فقد بنيت الإشتراكية و تطورت و وضعت مشاكل اقتصادية و اجتماعية كبيرة على مسار حلِّها. و مع ذلك، فلم يُستطاع و نظراً لسلسلة من الأسباب، إبراز و تحرير الإمكانيات الكامنة على كامل مسار بنائها من أجل تطويره و تكميله المستمر و ترسيخ الإشتراكية خلال صراعها مع النظام الرأسمالي.

 

و مع ذلك، فإن هذا لا يلغي بأي حال من الأحوال، عطاء النظام الإشتراكي و دوره. بصيغته المتمظهرة في القرن اﻠ20، بمعزل عن أوجه قصوره و نقاط ضعفه و أخطائه التي تبدت ضمن مساره الصعب.


و عبر الممارسة أكدت ثورة أكتوبر صوابية المعالجة اللينينية حول الحلقة الضعيفة في سلسلة الإمبريالية. فحتى ذلك الحين غاب عن الحركة الأممية التوثيق النظري لإمكانية انتصار الثورة الاشتراكية، في البداية في بلد واحد أو مجموعة بلدان تبرز كحلقات ضعيفة نتيجة احتدام تناقضاتها الداخلية تحت تأثير التطورات الدولية.

 

و بالتأكيد، نظراً لواقع التطور الاقتصادي والسياسي الغير متكافئ، فقد يتبدى هذا الاحتمال في بلدان ذات مستوى تطور متوسط- أدنى، وهي التي من السهل بدء العملية الثورية داخلها، بالتأكيد، ولكن من الصعب للغاية مواصلة البناء الاشتراكي فيها على نحو ظافر. لقد أسهمت معالجات لينين في تطوير الماركسية والتفكير الاستراتيجي للبلاشفة، إجمالاً.

 

كما و حاسم كان إسهام لينين والحزب البلشفي في مواجهة قطاع الاشتراكية الديمقراطية الذي انتهك قرارات الأممية الثانية و دعم طبقات بلدانه البرجوازية، تارة من خلال التصويت لصالح القروض الحربية في البرلمانات، و طوراً عبر المشاركة في حكومات تخوض الحروب، بذريعة إيجاد "تطور سلمي" في دفاع عن "السلام الإمبريالي" الذي يُفرض عبر وضع المسدس في رأس الشعوب. هو خط يغرق على نحو حتمي و على نحو أعمق في الحرب الإمبريالية، و في تفاقم تناقضات و مزاحمات الدول الإمبريالية وتحالفاتها.

 

لقد حدد لينين عبر الخط الاستراتيجي الذي اتبعه، أن مسألة مناهضة الحرب من وجهة نظر الحركة الثورية للطبقة العاملة المستهدفة تحقيق الثورة وامتلاك السلطة العمالية، ليست مسألة مناهضة ذات سمة "لا عنفية" بسيطة، بل هي عبارة عن استغلال لصدوع المعسكر الإمبريالي التي تنشأ موضوعياً في مثل هذه الظروف، واستغلال إضعاف الطبقة البرجوازية في كل بلد من أجل تحويل هذه الحرب الإمبريالية في كل بلد، إلى صراع من أجل الإسقاط الإجمالي للسلطة البرجوازية التي تجلب القتل والفقر لأبناء الطبقة العاملة و شعب كل بلد.

 

و كان لينين، قد انشغل على نحو خاص، استنادا إلى تجربة أكتوبر، بمسائل سلطة الدولة العمالية الجديدة. حيث تميز إسهامه في تشخيص وجود براعم هيئات السلطة الجديدة.

 

و هي خبرة و دروس ذات قيمة تاريخية حتى اليوم، فيما يتعلق بتنظيم الصراع العمالي الشعبي، عندما يتفاقم الصراع الطبقي في ظل ظروف الأزمة الثورية، والوضع الثوري، و بتنظيم و تظهير تحالف الطبقة العاملة مع الشرائح الشعبية الفقيرة، و حلفائها الطبيعيين، و فقراء المزارعين، الذي تتصدره الطبقة العاملة، و تحويله إلى قوة ثورية، قادرة على قيادة صدام حاسم مع السلطة البرجوازية، و صياغة مؤسسات السلطة العمالية الشعبية الجديدة.

 

و قد خلصنا في الحزب الشيوعي اليوناني، عبر دراسة التجربة القيمة لثورة أكتوبر، إلى استنتاج حاسم بأن تحديد الهدف السياسي بالسلطة العمالية يجب أن يكون مستنداً على التحديد الموضوعي لسمة العصر، التي تحددها ماهية حركة الطبقة المتواجدة في طليعة التطور الاجتماعي.

 

إن هذا الأمر يحدد سمة الثورة، لا توازن القوى القائم، كما تطرح بعض الأحزاب الشيوعية.

 

و بالتأكيد، فإن توازن القوى بين الطبقتين المتناحرتين الرئيسيتين، البرجوازية والعاملة، وكذلك موقف الشرائح الوسطى، هو عامل رئيسي في توقيت إمكانية قيام الثورة الاشتراكية. و بهذا المعنى، ينبغي على الحزب الشيوعي أن يأخذ في الاعتبار "توازن القوى الطبقي" بالمعنى اللينيني، حول ماهية علاقة الطبقات بالسلطة.

 

و في نفس الوقت ينبغي على الحزب الشيوعي، الأخذ بعين الاعتبار لتوازن القوى داخل الحركة العمالية، وحركات حلفائه الاجتماعيين، ولكن باعتباره عنصراً ضرورياً لقيام مناورات محتملة مناسبة، و معالجة شعارات، على نحو يمكن الجماهير من الانجذاب نحو الصراع من أجل السلطة من خلال تجربتها الذاتية.

 

و على الرغم من ذلك، فمن غير الممكن في أي حال من الأحوال، أن يغدو هذا، ذريعة لإخضاع الحركة العمالية والحركة الشيوعية لصيغة ما، من صيغ الحكم البرجوازي، و للمشاركة فيه أو للتواطؤ معه في إطار الرأسمالية.

أزهرت في اليونان خلال السنوات الأخيرة للأزمة، كافة زهور بدع البرجوازية والانتهازية. حيث كان و لا يزال يجري نقاش عن حاجة  إنشاء حكومة "يسارية" و "تقدمية" و "ديمقراطية" و "مناهضة لليمين" و "مناهضة للمذكرات" و "وطنية" و "قومية" و "مسكونية" (أي جميع تلك هي الأسماء التي استخدمت لنعت هذه الحكومات) باعتبارها مقترحا فورياً لمنفذ من الأزمة الاقتصادية و من السياسة المناهضة للشعب.

 

حيث تطرح هذه المقترحات على حد السواء من قبل أحزاب برجوازية تقليدية و من غيرها التي أنشئت حديثا، ولكن أيضا من قبل أحزاب التي تغطي طيف "اليسار" السياسي. ينبغي على الحركة العمالية رفض كل الفخاخ الرامية للتلاعب بالصراع العمالي الشعبي و احتواء الحركة.

 

إن التجربة التاريخية تعلمنا أن أول الحكومات "العمالية" و "اليسارية" نشأت من أحزاب اشتراكية ديمقراطية أو كحكومات ائتلافية لأحزاب اشتراكية ديمقراطية مع أحزاب برجوازية أخرى، وقتها. و ليس هناك حتى من حالة واحدة في تاريخ الحركة العمالية الأممية و خلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى مباشرة، حيث لم تنشأ هذه الحكومات بشكل رئيسي، باعتبارها مناورات للطبقة البرجوازية لمواجهة الصعود الثوري و لاحتواء الاستياء العمالي الشعبي في ظروف أزمة اقتصادية كبرى، قبل الحرب أو بعدها.

 

و ضمن السياق، جرى تبني هدف حكومة "يسارية" و "عمالية" مماثلة من قبل أحزاب شيوعية، ضمن إطار السلطة الرأسمالية و دون إسقاطها ثورياً، من خلال إجراءات برلمانية، باعتباره هدفاً وسيطاً مع تدابير انتقالية، يَستهدِف كما كان يُعتقد، تسهيل الصراع من أجل الاشتراكية وحل بعض المطالب الجانبية، الشعبية الناضجة.

ولكن التجربة تظهر في كل مكان، أنه و على الرغم من النوايا الحسنة للأحزاب الشيوعية، فهي لم تعجز فحسب عن فتح حتى نافذة- و أكثر من ذلك بكثير- طريقاً نحو الاشتراكية، بل حتى عن ضمان تثبيت بعض مكاسب الحركة الشعبية في نهاية المطاف. و خلال تجربة العديد من البلدان، تواجدت أحزاب الشيوعية في نهاية مطافها خارج الخدمة تنظيميا و أيديولوجياً وسياسيا، في حالات نشهدها منذ ما قبل بعد الحرب العالمية الثانية كما و بعدها و حتى اليوم.

إن التجربة التاريخية و أهمية أكتوبر العظيم هما غير مسبوقتان. و تؤكدان بأن خلاص الطبقة العاملة و باقي الشرائح الشعبية، في ظروف الأزمة الاقتصادية والسياسية للرأسمالية، في ظروف الحرب الإمبريالية، هو ممكن التحقيق، حصراً، من خلال مسار إسقاط السلطة والملكية الرأسماليتين، و هو الذي يشترط بالتأكيد، الإضعاف و الإفلاس الكامل لمختلف نسخ "اليسار" المتمثلة في وجه الإصلاحية- الانتهازية الخطير و "اليسار الحاكم"، كما تتبدى في اليونان عبر سيريزا.

 

دعونا نحافظ على تقييم أجريناه ضمن موضوعات الحزب الشيوعي اليوناني نحو مؤتمره اﻠ20 بما أننا متواجدون في مقر البرلمان الأوروبي: تؤكد التطورات الواقعة بعد اندلاع الأزمة الدولية العالمية 2008-2009 أن الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو ليسا بتشكيلين ثابتيتن دائمين و متماسكين. حيث تعجز سياسات الاتحاد الأوروبي عن تخفيف عدم التكافؤ داخله و داخل منطقة اليورو، بل على العكس، فإن الهوة تتسع بين البلدان الأعضاء. حيث تتأكد الموضوعة اللينينية بأن الولايات المتحدة الأوروبية إما ستكون اشتراكية حيث ستكون الطبقة العاملة في موقع السلطة أو أنها يستحيل أن تستطيع بأي شكل، خدمة مصالح الشعوب و التقدم.

 

الرفاق الأعزاء،

في أواخر شهر آذار/مارس، سيقيم حزبنا مؤتمره اﻠ20، حول موضوع رئيسي هو فولذة الحزب و شبيبته من جميع النواحي الأيديولوجية  السياسية- التنظيمية، باعتباره حزب الإنقلاب الثوري. حيث تشكل هذه الفولذة شرطاً أساسياَ لانجاز المهام المعقدة في إعادة صياغة الحركة العمالية، وبناء تحالف الاجتماعي في اتجاه مناهض للرأسمالية و الاحتكارات و في الصراع ضد الحرب الإمبريالية بهدف تحقيق السلطة العمالية.

 

و على فولذة الحزب هذه، ستعتمد قدرته على إعداد الشعب للمهام المذكورة أعلاه ضمن اتجاه القطع مع النظام الرأسمالي واسقاطه. حيث ينطبق هذا على نحو أكثر بكثير على ظروف حيث تبدو كافة الأمور إما ساكنة أو سائرة ببطء أو حتى في تقهقر، نحو هدف الهجوم العمالي الشعبي المضاد.

 

وقد توصل حزبنا إلى استنتاج بأن واقع إضعاف المحتوى الثوري و المكاسب المتأتية من ثورة أكتوبر، جرى تحت تأثير محاولة حل المشاكل القائمة في البناء الاشتراكي في اتجاه خاطئ، عبر اتباع وصفات الرأسمالية، و هو مسار يتزامن مع قرارات المؤتمر اﻠ20 للحزب الشيوعي السوفييتي عام 1956، التي وجدت صيغتها الأكثر تطرفا في بيريسترويكا عام 1985 و انقلابات الثورة المضادة عام 1991.

 

ولكن كل هذا لا يغير ولا يقلل من الزخم الداخلي للبناء الاشتراكي، و أكثر من ذلك بكثير من الأهمية الحاسمة لثورة أكتوبر العظمى عام 1917.

حيث لعبت تطورات الحركة الشيوعية الأممية و انقسامها و مسائل استراتيجيتها، دوراً هاماً في تشكُّل ميزان القوى العالمي.

إن حزبنا يتعلم من وجوه الضعف و من أخطاء الماضي، كغياب جهوزيته النظرية والسياسية للحكم بشكل ناجز على تطور الثورة المضادة في الاتحاد السوفييتي.

 

ونحن نعتقد أن مسؤولية وحق كل حزب شيوعي، هو في دراسة القضايا النظرية الاشتراكية، و تقييم مسار البناء الاشتراكي، و مواضيع الاشتراكية و استخلاص الدروس حول الجبهة ضد الانتهازية على الصعيد الأممي، و إعداد القوى الحزبية وعموما الطبقية لتفسير الصراع الطبقي على الصعيد الدولي و تقديم الشرح العلمي والطبقي للنكسات التي أصابت الحركة و التطور، الاجتماعيين. و عبر هذه الروح الأممية والشيوعية نحاول رصد التطورات الراهنة في بلدان كالصين وفيتنام وكوبا وبلدان أخرى.

إن كِلا التفسير العلمي والدفاع عن عطاء اشتراكية القرن اﻠ20، يشكلان عنصر تعزيز للاستراتيجية الثورية للحركة الشيوعية.

إن دراسة التناقضات والتناحرات، والأخطاء الذاتية لجملة الحركة التاريخية، هي عملية تطوير لنظرية الاشتراكية-الشيوعية، و هي التي ستنبثق عنها إعادة إحياء أيديولوجي و سياسي و تفوق للحركة الشيوعية، من أجل شن هجوم جديد و تحقيق نصرها النهائي.

و ضمن أهم واجباتنا اليوم، تندرج إعادة الاعتبار للحقيقة حول اشتراكية القرن اﻠ20 في أعين العمال،و ذلك دون مثالية و على نحو موضوعي خالٍ من افتراءات الطبقة البرجوازية التي بنيت على الكوارث التي جلبتها الثورة المضادة.

 

قد تكون الرأسمالية اليوم قوية، ولكنها ليست شديدة البأس. فقد أبرزت الأزمة الرأسمالية بقوة أكبر، الحدود التاريخية للنظام الرأسمالي. إن الاتحادات الإمبريالية التي شُكِّلت فوق "أرضية" الرأسمالية من أجل الدفاع عن مصالح الاحتكارات، كالاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، ليست معتقة  من التناقضات الإمبريالية البينية التي تواجهها، أسواء داخليا أم مع القوى الامبريالية الأخرى.

 

وينبغي علينا أن نكون أكثر قلقاً، لا سيما في المرحلة الحالية، حول هذه التناقضات، مع ظهور قوى شعبوية يمينية متطرفة، و مشككة بالإتحاد الأوروبي في اتجاه رجعي، في جميع بلدان أوروبا، كما وبعد انتخاب ترامب في الولايات المتحدة. و بالتأكيد، يبقى أن نرى كيف ستنطبع سياسة الولايات المتحدة فعلياً، بعد توليه الرئاسة رسميا لأن الحملة الانتخابية تتضمن المزيد من عناصر الشعبوية. و من الطبيعي أن تواصل الولايات المتحدة سياستها الإمبريالية، لأنا لا تزال القوة الاقتصادية والعسكرية المتواجدة في المرتبة الأولى عالمياً.  لكنها قلقة حول حضور الصين في المركز الثاني اقتصادياً على مستوى العالم، و بالطبع قلقة من تحول الميزان التجاري ضد الولايات المتحدة و في صالح الصين، حيث تتواجد الصين في الوقت ذاته، في التراتبية الأولى بين دائني الولايات المتحدة، (حيث مدينة هي الولايات المتحدة للصين) بأكثر من 1.5 تريليون دولار. و على هذا النحو فإن الولايات المتحدة ترى أن خصمها رقم واحد يتمثل بالصين اليوم، التي تمتلك علاقات جيدة مع روسيا التي هي القوة العسكرية الثانية في العالم.

 

الرفيقات و الرفاق،

إن من واجبنا كحركة شيوعية أن نرصد و عن كثب كل هذه التطورات، و أن نتبادل الآراء والمعلومات، ونحدد مواقف و فعاليات مشتركة، في مواجهة الوضع والتطورات الدولية التي تهدد شعوبنا.

 

و ذلك لكي تتمكن الأجيال الحالية والمستقبلية القادمة، و الوردية الجديدة للطبقة العاملة التي تدخل حيز الإنتاج، من القول:

 

لقد بدأ القرن اﻠ20 مع أكبر هجوم البروليتاريين في كل العصور وانتهى مع هزيمتهم المؤقتة. إن القرن اﻠ21 سيجلب هذه المرة إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية الشيوعية، على نحو نهائي لا عودة فيه.

 

و على أي حال، فقد كُسر الجليد وفتح الطريق و رسم السبيل.

 

عاشت اﻠ100 عام على مرور ثورة أكتوبر العظمى.