روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

بيان حول رحيل قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو

أولهما يشعل النار و ثانيهما يلوِّح بها

عن موقف ما يسمى "اليسار الأوروبي" تجاه مسألة اللجوء


تحدثت السيدة غابي زيمر العضو في البرلمان الأوروبي عن حزب «Linke» الألماني الذي يتصدَّر مع حزب سيريزا قيادة ما يعرف ﺒ" حزب اليسار الأوروبي" و رئيسة مجموعة "اليسار" في البرلمان المذكور: GUE / NGL، مؤخرا في بلدنا عن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه مسألة اللاجئين.

هذا و كان الاستنتاج الأساسي من كلمتها أن "القرن اﻠ21 سيكون قرن اللاجئين"، مشيرة إلى أن "91٪ من المهاجرين القادمين لليونان هم لاجئو حرب من بلدان كالعراق وسوريا وأفغانستان" حيث تعتقد أنه: "بسبب الحروب الأهلية والكوارث المناخية سوف يضطر عدد أكبر من الناس على مغادرة أوطانهم في جميع أنحاء العالم."

أحقاً، هذا هو التفسير لمشكلة اللاجئين؟ أهي الحروب الأهلية والتغير المناخي؟ ياله من تموضع مهضوم ومفيد للإمبريالية، ذاك التفسير الذي عبرت عنه رئيسة GUE / NGL  ....و على الرغم من ذلك، فضمن خطاب السيد زيمر الذي تجاوز الألف كلمة في حجمه، لا يواجه قارئه كلمة :الولايات المتحدة و الناتو، و لن يقراً أحد عن موقف الاتحاد الأوروبي، إلى جانب القوى المذكورة آنفا في سياق مزاحماته مع قوى رأسمالية أخرى، كروسيا، الجارية حول النفط و خطوط أنابيب الغاز الطبيعي و سواها من طرق النقل، وحصص الأسواق. و يغيب أي حديث عن الاحتكارات، و عن سمة النظام الرأسمالي، الذي يخلق الأزمات و يشعل نار الحروب الامبريالية.  و كأن هذا "اليسار"، كان مستعداً و منذ الأمس للقبول بهذه النار و ''للتلويح" بما ستسببه من تبعات.

لذا، لن يجد أحد أية كلمة واحدة في تموضع السيدة زيمر، عن ضرورة إسقاط هذه الهمجية، التي تقود في جملة تبعاتها  إلى إجبار الملايين من الناس، تارة بسبب الحرب، و تارة أخرى بسبب الأزمة الرأسمالية (الفقر والبطالة والبؤس) و سواها من المعاناة التي يسببها النظام الرأسمالي، إلى مغادرة موطنهم الذي ولدوا وترعرعوا فيه.  وليس سرا أن أحزاب مجموعةGUE / NGL  كانت قد دعمت خلال الفترة السابقة، التدخلات الإمبريالية لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في ليبيا وسوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها، أي أنها "صبت الزيت" على نيران التدخلات والحروب الامبريالية.
إن مثل هذا "اليسار"، الذي تمثله السيدة زيمر يتجاهل المعضلة الأساسية في عصرنا ("اشتراكية أم بربرية") و هي التي طرحت من قبل مواطنتها، روزا لوكسمبورغ، و على هذا النحو، فإن هذا "اليسار" هو أداة مناسبة جداً ومفيدة لرأس المال.

في خدمة من؟

هذا و تفترض رئيسة GUE / NGL أن هذه الهمجية كمعطىً، و تصرح على غرار الأحزاب البرجوازية الأخرى، استعدادها لإدارتها. و كما يتضح من تموضعها، فإن إدارتها المطروحة تتماشى مع  تحريض الصناعيين الألمان، الذين طلبوا من مِركل "حدوداً مفتوحة" أمام اللاجئين والمهاجرين. أي أنها تطلب تعزيزاً على نحو أبعد ضمن الاتحاد الأوروبي، لما يطبق من ممارسة في الولايات المتحدة منذ عقود، أو في روسيا في السنوات اﻠ 20 الماضية، حيث يُستغل توافد ملايين عدة من اللاجئين والمهاجرين سنوياً، من قبل الرأسماليين لتجديد عمر السكان الناشطين اقتصادياً، و للعثور على قوى عاملة رخيصة جديدة. دعونا لا ننسى أن متوسط أعمار سكان ألمانيا هو 45.6 سنة، و أنه هو أكثر سكان أوروباً شيخوخة.


و نحن نعرف أن رأس المال، يقوم تارة باستخدام القومية و يدعم مختلف القوى العنصرية وصولاً للفاشية، من أجل تفريق العمال على أساس أصلهم العرقي أو الديني أو اللغوي.. الخ، في سبيل تعزيز النظام الاستغلالي و سلطته عبر ممارسة "فرق تسد". و أنه يلجأ، أطواراً أخرى لاستخدام الكوسموبوليتية، و عن جديد لخدمة ذات مخططات الطبقة البرجوازية من أجل زيادة ربحيتها. و إذا ما كان تنفيذ المهمة الأولى يجري باستغلال قوى فاشية كمنظمة "الفجر الذهبي" و ما يُعرف ﺒ" المشككين بالإتحاد الأوروبي"، تصرح قوى ما يسمى ﺒ"اليسار الأوروبي" و الصنيعة الإنتهازية المسماة حزب اليسار الأوروبي التي تمثل الآن "الأخ الأصغر" للإشتراكية الديمقراطية الأوروبية، عن رغبتها في تنفيذ المهمة الثانية.



إن أوروبا رأس المال ليست اتجاهاً إجباريا

هذا و تسعى السيدة زيمر، عدا التعبير عن رغبتها المذكورة أعلاه لدعم مصالح رأس المال الأوروبي لتجديد قوة العمل، إلى المساواة بين كفاح الشعوب ضد الاتحاد الأوروبي الرأسمالي و بين القوى القومية لليمين المتطرف. حيث هدفها هنا أيضا هو ذات هدف الرأسمال الأوروبي: أي عدم التشكيك بالاتحاد الأوروبي باعتباره اتجاهاً اجبارياً، وهو إتحاد جرى بنائه ككل الاتحادات الدولية الرأسمالية، على أساس مصالح حكم الأثرياء، و ضد الحقوق العمالية الشعبية.

وهكذا، و على سبيل المثال و عبر هذا المنطق، "تهدي" السيدة زيمر لليمين المتطرف (المناهض للاتحاد الأوروبي من منظور خدمة قطاع من رأس المال)، كل القوى العمالية والشعبية، و تتوجه ضد الشيوعيين، الذين يخوضون في كثير من البلدان المعركة السياسية ضد الاتحاد الأوروبي للرأسمال. إن تموضعاً كهذا، لا يفاجئنا على الإطلاق، لأن المعروف أن حزب اليسار الأوروبي، والقوى المنضوية ضمنه، يدعمون بقوة الاتحاد الأوروبي الرأسمالي ويعلنون استعدادهم للمساهمة في "تحسينه". ومع ذلك، فكما يذكر الإعلان التأسيسي للمبادرة الأوروبية الشيوعية، التي أسستها منذ عامين العديد من الأحزاب الشيوعية و العمالية في أوروبا، فإن الإتحاد الأوروبي الذي هو خيار رأس المال:

 "يروج لتدابير لصالح الاحتكارات، وتركيز وتمركز رأس المال، ويعزز خصائصه باعتباره كتلة إمبريالية اقتصادية و سياسية و عسكرية مناهضة لمصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، تكثِّف من التسلح و الإستبداد و قمع الدولة، مع الحد من الحقوق السيادية".  

وعلى النقيض من تقدير حزب اليسار الأوروبي، يقول تقدير المبادرة الشيوعية الأوروبية: "إن الاتحاد الأوروبي هو مركز الإمبريالية الأوروبي، الذي يدعم مخططات عدوانية ضد الشعوب، تتماشى مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، حيث تمثل نزعته العسكرية عنصراً هيكلياً له". و تشدد المبادرة  في نفس الوقت على: "أن هناك مسار تطور آخر للشعوب. حيث يبزغ منظور  أوروبا أخرى من خلال نضالات العمال، هي أوروبا رفاه الشعوب والتقدم الاجتماعي والحقوق الديمقراطية، والتعاون القائم على قدم المساواة، أوروبا السلام والاشتراكية. أننا  نعتقد بحق كل شعب في اختيار مسار تنميته على نحو سيادي، بما في ذلك حقه في فك ارتباطه عن التبعيات متعددة المستويات، عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، و بما في ذلك خياره الاشتراكي".

العداء للشيوعية "تاجٍ"  ﻠ"اليسار الأوروبي"


هذا و لجأت السيدة زيمر نحو العداء للشيوعية، ضمن محاولتها سوق الحجج لصالح "الحدود المفتوحة"، مسجِّلة ما يلي:

"إن الجدران والأسوار والحدود المغلقة لن تحل المشكلة، أبداً. و باستطاعتي قول هذا من واقع خبرة سيرتي الذاتية الخاصة من جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. فهي بدلا من ذلك، سوف تفاقم الأزمة الإنسانية".

إن اللجوء نحو العداء للشيوعية هو تكتيك ثابت لما يسمى "اليسار الأوروبي"، حيث ينشط كوادره بوصفهم "موظفين" للاتحاد الأوروبي، الذي رسم و منذ زمن خط هجمة مماثلة أيديولوجياً و سياسياً على الشيوعيين والاشتراكية التي عايشناها خلال القرن اﻠ20. و إلى جانب ذلك، تسعى السيدة زيمر، كلما و أينما وجدت إلى المساواة المنافية للتاريخ، بين الفاشية و الشيوعية، حتى أنها تصف الاشتراكية التي بنيت بأنها "فصل مظلم من فصول التاريخ"، في حين شاركت في الماضي القريب و بنشاط في حملة الاتحاد الأوروبي التخريبية ضد كوبا. و مع ذلك، فعن أي "أزمة إنسانية" نتجت عن جدار برلين في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، يمكن الكلام ؟

لقد أريق الكثير من الحبر، وأنفق الكثير من المال و الوسائط التي استغلت لتشويه الاشتراكية وبما في ذلك جمهورية ألمانيا الديمقراطية. و مع ذلك، فإن كل ما يقولونه يعجز عن زعزعة الحقيقة: و هو أن إسقاط الاشتراكية، و سقوط جدار برلين أسقطا مكاسب و حقوقاً غير مسبوقة في مجالات الصحة، في التعليم، والضمان الاجتماعي، والثقافة، وغيرها، التي عايشها عمال جمهورية ألمانيا الديمقراطية. و في التوازي مع ذلك، بنيت جدران طبقية جديدة، تقسم المجتمع إلى طبقات متناحرة، و تعطي "مقاليد" السلطة إلى القلة، و ذلك لأن في ألمانيا، أي في ما يسمى ﺒ"قاطرة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية، ليس الجميع نزلاء عربة القطار ذاتها. حيث تقوم الأكثرية  بتلقيم "الفحم بالمجرفة" لكي تعمل "الماكينة" لتتمتع القلة بالامتيازات.

عن ماهية القرن اﻠ21 الذي نكافح من أجله


إذا ما كانت ممثلة "اليسار الأوروبي" قد صرحت من جانبها، في كلمتها بأن :"القرن اﻠ21 سيكون قرن اللاجئين"، فإن الحزب الشيوعي اليوناني، و كما هو معروف، يصرح من جانبه، بأنه يكافح لكي يكون القرن اﻠ21، قرن صعود جديد للحركة الثورية العالمية ولسلسلة جديدة من الثورات الاجتماعية.

يقف الحزب الشيوعي اليوناني بجانب الآلاف من البشر المضطهدين، الذين هم ضحايا الحروب الإمبريالية والاستغلال الرأسمالي. و يكافح الحزب من أجل حقهم، و يعترف لهم بحقهم في النجاة من نار المزاحمات الإمبريالية البينية، و يكافح  من أجل احترام القانون الدولي المتعلق باللاجئين. و يقوم الحزب بطرح مقترحات ملموسة من أجل الحد من شقائهم و معاناتهم، و هو في هذا الاتجاه يدفع بنشاطات تضامن محددة في التزامن مع إبراز و استمرار الكفاح ضد مسببات المشكلة. و ذلك لأنه و كما يذكر البيان المشترك الموقع من قبل 57 حزباً شيوعياً :" هناك حاجة لننتظم و لنصطدم مع النظام الاستغلالي الذي يلد الحروب والنزوح والهجرة والفقر. من أجل صياغة الظروف التي من شأنها أن تسمح بعودة اللاجئين والمهاجرين لبلدانهم، حيث ستسود شعوبهم".

إن سلاحنا في هذه المحاولة هو الأممية البروليتارية، التي تتركز في الشعار الخالد: "يا بروليتاريي جميع البلدان، اتحدوا!"، في مواجهة التيارات الأيديولوجية القومية البرجوازية والكوسموبوليتية، التي تخدم مصالح رأس المال عبر مسالك مختلفة.


مقال نشرته صحيفة "ريزوسباستيس" في عددها الصادر بتاريخ 30/4/2016، كتبه إليسيوس فاغيناس عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني و مسؤول قسم علاقاتها الأممية.